مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فدفنوه مخافة أن تقص أثرهم فيطمع فيهم، وذلك خارج قسطيلية فلما عدموا الفرس وقد

…

ضعفت قوى عبد الرحمن تعاون عليه ابنه يحمله تارة، ويحمله العبد أخرى

…

فلما وصلوا

حول واد أجج، هو جبل منيع، قصده عبد الرحمن وتحصن به وسمع ابن الأشعث بذلك، فأقبل مجدا معدا في طلبه، فأخبر بأنه في جبل منيع، حتى وصله فحاصر عبد الرحمن بن رستم

… فأطال المكث .. فرجع إلى القيروان وقد يئس من عبد الرحمن وأصحابه" 4

وبعد

المكان هو

…

أن أحس عبدالرحمن ومن معه بأن الخطر قد انزاح عنهم، نزلوا من الجبل، وبدأوا يخططون ويفكرون سويا ضرورة أن يكون لهم مكانا آمنا، يقومون بعمارته ويعيشون فيه تحت حكم الله كما أنزله عليهم، بعيدا عن تسلط الجبابرة وبطشهم؛ ولذا اتفقوا واجتمعوا أن يكون أرض تيهرت، وكانت أرضا غير معمورة، لا يسكنها إلا السباع والهوام، لكنهم مع ذلك رأوه مكانا أكثر أمانا من الأمكنة التي يسكنها بعض البشر، خاصة في مثل تلك الأيام العصيبة؛ فكان لهم كما رغبوا فبنوا المدينة، وتهافتت القبائل نحوهم لما سمعوا بحسن سيرتهم وأنس جيرتهم، وبعد أن كثر عددهم وقوي حالهم اختاروا عبدالرحمن ليكون إماما لهم سنة 160هـ؛ لما علموا من أمر استقامته ونزاهته وورعه وعلمه وقدرته على القيام بشؤون المسلمين، يقول الباشا الباروني: " كان رحمه الله مشهورا بالعلم معدودا في فحول العلماء الراسخين". 4 وبهذه الصفات التي كان يحملها كان الأجدر بحمل هذه الأمانة، والأولى بتولي زمام الإمامة حتى يسير بالأمة نحو صلاحها وفلاحها في دينها ودنياها وعاقبة أمرها وكان رحمه الله كذلك أن قد اعترف بفضله المحب والمبغض؛ فهذا ابن الصغير المالكي يقول عنه: "فسار فيهم سيرة جميلة، حمدها أولهم، وآخرهم ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان، وكانت له قصص حكوها عنه لا يمكن ذكرها إلا على وجهها، وأن أتحرى فيها الصدق ولا أحرفها عن معناها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروءات، ولا من أخلاق ذوي الديانات، وإن كنا للقوم

الدرجيني، الطبقات، ص 35 - 36. انظر: إبراهيم بكير، القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية، ط ?، جمعية التراث الجزائر، 1427هـ / 2006م، ج2، ص 526-527.

معمر، علي يحيى الإباضية في موكب التأريخ مراجعة سليمان، بابزبز ط3 مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، 1429هـ، ????م، الحلقة 4، ص 46.

??