مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٥٤بأموال وحرمات ومقدرات البلد، وقد فشلت جميع المحاولات السلمية في دحض هذا الجور، فعندها لا بد لسيف الحق أن يتصرف لمعالجة الظلم بطريقة تحفظ الدعوة إلى
مطمئنة،
الله، وتذكر الناس بأن للحق نورا لا ينطفئ مهما اسود ظلام الباطل؛ ولذا كان هذا المسلك مسلك الشراء - العلاج الأخير والترياق الوحيد لإنهاء هذا المرض، واجتثاث هذه الجرثومة من الأمة المؤمنة؛ ليتسنى لها العيش في أمان الله، وتعبد الله وهي وأنه لا خروج لهم وفي قلبهم ذرة من طمع بالدنيا وجاهها وسلطتها. يقول الإمام أبو بلال مرداس بن حدير التميمي -رحمه الله- مبينا أهداف الشراء ودوافعه في جملة جزلة: " ((إنك تخرج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئا من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها الخارج إلى القتال لا غيره، فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك، وراقب دينك استر نفسك وجد في أمرك بالفراغ وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك)) " ".
النامي، عمرو خليفة: دراسات عن الإباضية رسالة دكتوراة، جامعة كومبرج، ????م.
54
V