مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٥

خاصة

المطلب الثاني: منبع فكر الشراء، وبداية تأسسه

بعدما تحكم الظلم في البصرة على يد بني أمية، وبعدما ضيق الخناق على المؤمنين هناك، من هم على الفكر الإباضي، خرج أبو بلال مرداس بن حدير التميمي شاريا، وقال في خطبة ما زالت تتناقلها الركبان إلى يومنا هذا، يبين فيها دوافع خروجه: "والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانفين للعدل، مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل العظيم، ولكنا نشذ عنهم ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل إلا. من قاتلنا" " وقال أيضا: " إنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروع أحدا، ولكن هربا من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا" " هذه الخطبة هي التي عول عليها الإباضية في قضية الشراء، وأخذوا المبادئ والأفكار الأساسية للشراء منها بعد أن صارت واقعا حقيقيا عاشه أبو بلال وأصحابه، لا مجرد كلمات قالها أو أنها تنظير لأفكار يدين بها ومبادئ يعتنقها، فأصبح لدى الإباضية إرثا خصبا قد استندوا عليه، فقد بين الإمام أبو بلال سبب خروجه وتبنيه لفكرة الشراء وتطبيقها في تلك الفترة الزمنية بالذات، فهو ما خرج إلا بعدما ضج المسلمون من الظلم، وما خرجوا إلا لأنهم رفضوا أساسا الاستسلام والخضوع لهذا الواقع المر، وقد أطر هذا الخروج بأطر العدالة بين أولا بأنهم لن يقاتلوا إلا من قاتلهم، وأنهم لن يروعوا الآمنين، ولا يقطعوا الطريق على المسالمين، ولا يفسدوا في الأرض، وأنهم خرجوا هربا من الظلم، ولا يأخذوا أموال أحد إلا أعطياتهم وحسب، بعكس بعض الفرق التي شذت عن الطريق بعد أن عانت فعلا من الظلم، لكنها خرجت انتقاما وبطشا، لم تراع من الأطر والحدود المسموح بها في ظروف كهذه، فراحت تقتل المحارب والمسالم، فغالوا وأسرفوا وخرجوا عن نطاق العدالة الإسلامية والقانون الرباني المسموح به حين الظلم: ((ولا

شيئا

هو

الإمام الشاري أبو بلال مرداس بن حدير التميمي، أول من أعلن الشراء من الإباضية ضد ظلم بني أمية، وقد شاركه أربعون رجلا، كان له دور بارز في نشر الدعوة في البصرة، وكان صديقا حميما للإمام جابر يتبادلا الأفكار والخطط للحفاظ على الدعوة، قتل شهيدا ومن معه بآسك عام 61هـ من قبل أتباع عبيدالله بن زياد الأموي وهم يصلون صلاة الجمعة. انظر: الشعيلي التأريخ العماني، مرجع سابق، ص546.

المرجع نفسه.

00