مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٥٦تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان (منصور). . أما منهجية أبي بلال، وأتباعه التي صارت بعد ذلك أساس فكر الشراء عند الإباضية، كانت بعيدة كل البعد عن الغلو والتهور، وقد كتب لها القبول والبقاء، ونفذت في أطوار تأريخية عديدة، بنفس الأسس والقواعد التي سار عليها الشاري الأول لدى
الإباضية وأول منظر ومطبق لفكر الشراء الإمام أبو بلال مرداس بن حدير التميمي.
فقد اتخذ
وقد ظهر هذا جليا في عهلا الإمام أبي حمزة الشاري " الذي خرج شاريا هو الآخر، وجاهد في بلاد اليمن ثم الحجاز السلطة الجائرة التابعة لدولة بني أمية حتى استشهد في بلد الحجاز سنة (130هـ)، وقد سار على نفس المنهج الذي سار عليه الإمام أبو بلال مرداس بن حدير، جميع الأسباب أثناء دخوله لمكة لمنع أي اشتباك أو إراقة لدماء، فاختار دخولها أيام الحج، وقد كتب الله له ذلك، فدخلها، وسلمت له مكة القياد دون قتال، وحاول أن يدخل المدينة كذلك دون أن يرفع سيفا في وجه مسلم ولكن أهل المدينة للأسف أبو إلا أن يقاتلوه، المحاولات السلمية معهم حاربهم دفاعا عن أصحابه ومبادئه، فلما كتب الله
ومع
استنفاد
جميع
له النصر، وأسر بعض المحاربين التابعين لحكومة بني أمية أمره بعض أصحابه بقتلهم حتى لا يكيدوا له المكايد ويهموا بالانتقام إن هو أطلق سراحهم، لكنه رفض ذلك وقال: "لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا " " يعني: أبو بلال وأصحابه، وبين أن الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركا بالله عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو متسلطا في الأرض يحكم في رقاب الله
(الإسراء: ??)
؛ خطيب
هو: أبو حمزة الشاري- المختار بن عوف السليمي، صاحب الإمام طالب الحق عبدالله. بن يحيي الحضرمي؛ مصقع؛ وله الخطب المشهورة المأثورة، روى بعضها مالك بن أنس؛ وقال عند روايته: خطبنا أبو حمزة المختار بن عوف خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب انظر: السالمي عبدالله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ت أبو إسحاق أطفيش، مطبعة الشباب، القاهرة، ج?، ص??.
الأصفهاني: أبو الفرج، الأغاني، ط 1، تحقيق: يوسف البقاعي وغريد الشيخ، بيروت، لبنان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، سنة: 1420هـ / ????م، ج??، ص???.
56