مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الإسلام، ويأنفها الضمير الحي من بني الإنسان، وهكذا رحلوا خيرة البشر، فرسان الاباضية، ضحية اعلانهم الخروج عن حكومة الفاسقين، وضحية صدق عبادتهم لرب العالمين، " وما إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"

نقموا منهم

أثر شراء أبي بلال مرداس بن حدير وأصحابه:

إن أعظم أثر خلفه شراء أبي بلال وأصحابه، هو ذاك الصدق الناصع في عقيدتهم، والحب

المتفاني لربهم، والتطبيق الدقيق لمنهجهم. وقد فروا بدينهم من الفتنة والظلم ولسان حالهم يقول:" ربنا آتنا لدنك رحمة وهيئ من لنا من أمرنا رشدا، ما جعل خروجهم في سبيل الله آية من آيات الله في الانصاف، والعدل وآية من آيات الله في الصبر والمصابرة، وآية من آيات الله في التضحية والفداء، وآية من آيات الله في رباطة الجأش وقوة الشكيمة. خرجوا ولم يسفكوا دما، ولم يعترضوا سبيلا، ولم يخوفوا آمنا، ولم يسلبوا، مالا، وإنما قاتلوا من قاتلهم، وأخذوا من الفي أعطياتهم، ثم بعد هذه البراءة الواضحة، وبعد هذا الصراط المستقيم الذي سلكوه، كان مصيرهم أنهم أخذوا وقتلوا تقتيلا بين ساجد وراكع لله. وهذه القضية جعلت أهل الحق والاستقامة يزدادون ثباتا، وإيمانا وعملا واخلاصا دون توقف في خدمة الدعوة، وما مقتل أبي بلال وأصحابه، إلا اثارة للهمم، وإيقاظ للعزائم، قال عمران بن حطان في رثائه:

يا عين ابكي لمرداس ومصرعه يا رب مرداس اجعلني كمرداس

تركتني هائما أبكي لمرزئتي

في منزل موحش من بعد إيناس

أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه يا رب مرداس اجعلني كمرداس

وقد ازداد أتباع هذا المنهج السوي بعد هذه الحادثة؛ لأن الناس علمت صدق أبي بلال

وحسن سيرته، وعلمت بأنه تم قتله وأصحابه وهم في صلاة مما ازداد حب الناس لسيرته،

(البروج: 8) (الكهف: 11)

الدرجيني،

الطبقات، ج?، ص???، مرجع

سابق.

??

V

8