مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وكرهوا سيرة من قتلوه، وازداد الأتباع كذلك؛ بفضل الدعوة السرية التي نشطت بعد استشهاد أبي بلال، ثم إن الخطبة التي تركها أبو بلال حين خروجه، وتصديقها بالعمل، صارت أعظم شاهد على تبرئة الاباضية من أفعال الخوارج: (الأزارقة، والصفرية، والنجدات)، والفرق الشاسع بينهما، وصارت بمثابة المنهج السليم لمن ألجأته الظروف إلى سلوك مسلك الشراء، وقد احتذ الاباضية حذوها، وصار أبو بلال عندهم أول شار ومنظر ومطبق لمسلك الشراء.

2 - أبو حمزة الشاري (???هـ - 131هـ):

وسأعمد هنا على ذكر تفاصيل تأريخية عن حركة شراء أبي حمزة؛ كونها من أبرز مواطن الشراء لدى الإباضية، ومن أعمقها أثرا، تاركا للقارئ أن يعيش الأحداث، ويستلهم منها أثر الشراء في الدعوة، وكيف أن الشراة التزموا بقواعد الشراء وطبقوها بدقة في أرض الواقع، ولم تكن مجرد تنظير سياسي وقواعد تتناقل في الدفاتر والأذهان.

أولا: دخوله مكة المكرمة

خرج المختار بن عوف السليمي الملقب بأبي حمزة الشاري بأمر من الإمامة الكبرى (الظهور)، التي يرأسها طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي- من اليمن إلى الحجاز شاريا هو وجيشه في سبيل الله، بعد أن من الله عليهم بالقضاء على سلطة الظلم في أرض اليمن، وبعد أن دانت لهم المنطقة هناك راضية بمنهجهم، فما وجدوا إلا الحياة التي عاشها الرسول -صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من، عدل، ولين ومساواة وشورى فيما بينهم، لا فضل لقرشي على سائر العرب إلا بالتقوى ولا لعربي على قرشي إلا بالتقوى، الإمام يعد واحدا منهم وخادمهم، له ما لهم وعليه ما عليهم ولا يمتاز عنهم إلا بزيادة المسؤولية التي تلقى على عاتقه، لا يتوارى عنهم خلف القصور العالية، ولا يمشي بينهم بخيلائه، فهو وريث أنبياء الله الذين ما حكموا إلا بالعدل وما ارتفعوا إلا بالتواضع بهذه السمات الحميدة لهذا الفكر النير المعتدل وفق الأصحاب وحظوا بأن يحكموا الناس في اليمن على ما يرضيهم من دينهم ويرضي ورسوله، والتف حوله الناس هناك وأتوه من كل صوب وحوب، فتحمس الإباضية بهذا النصر،

الله

7.