مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٦١وفكر الإمام طالب الحق ومن معه على توسيع الدعوة، فليست اليمن هي هدفهم، وإنما هدفهم الأعظم هو الإطاحة بدولة بني أمية لما وقع منها من تسلط واستبداد؛ لذا سعوا جاهدين حتى يغيروا هذا الحكم المتعسف إلى حكم إسلامي وسطي، ومعتدل وإلى تنوير عقول الناس، وبث فيهم العقيدة النقية الراسخة، والمبادئ الأخلاقية الرصينة؛ ولهذا بعد مضي شهر على النصر المؤزر في صنعاء خطط الإمام طالب الحق بإرسال جيش الشراة تحت قيادة الإمام الشاري أبي حمزة المختار بن عوف السليمي لإكمال مسيرة الدعوة إلى بلد الحجاز؛ لسبيبن: الأول: أن مكة مهوى الأفئدة، ومكان يأتيه الناس من شتى البقاع، فإن نجحت الدعوة هناك حتما سيتأثر مختلف الأماكن والدول بفكرهم الناصع، وهو أمل لطالما حلموا به ليس طمعا لجاه أو سلطة وإنما دعوة إلى الله ورسوله. أما السبب الثاني: فلأن بلد الحجاز قد حكمت تحت حكم ظالم غير وبدل في شرعة الله التي أنزلها على رسوله؛ وهذا مما لا يرضاه أي مسلم ينبض الإيمان في قلبه، فضلا أن يكون إباضيا أو غيره.
القادمون من
تسلم المختار بن عوف زمام الأمور وتوجه بالشراة جهة مكة عام 129هـ، وكان بصحبته بلج بن عقبة وأبرهة بن الصباح الحميري، كان عدد الشراة سبعمائة رجل في بداية الأمر، ثم التحق بهم أربعمائة فرد من إباضية مكة المكرمة بقيادة أبي الحر علي بن الحصين، فأصبحوا ألفا وأربعمائة رجل، وقد اختاروا موسم الحج لئلا تكون هناك حرب ودماء، وحتى يدخلوا مباغتة من حيث لا يشعر العدو، فاتخذ جميع الاحتياطات السرية منذ قدومه من اليمن، وحتى وصوله أخيرا مكة المكرمة في اليوم الثامن من ذي الحجة 129هـ وقد دخلها من طريق الطائف، ثم توجه في اليوم الثاني إلى صعيد عرفات، فلما رآه أبو الحر علي بن الحصين هو وأصحابه أحرموا للحج وانضموا تحت لوائه، فخاف الحجيج فسألوهم ما لكم؟ وما حالكم؟ فطمأنوهم وبينوا لهم بأنهم ما أرادوا حربا ولا فتنة و أخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرؤ منه " أي أنهم ينكرون على بني أمية تسلطهم وبطشهم وحكمهم بغير ما أنزل الله، وأن هذا ليس من الحق في
A
الندابي، ناصر بن علي: الإمامة الإباضية في اليمن والحجاز، ط 1، مكتبة الضامري - سلطنة عمان-السيب، 1440هـ / 2019م، ص 131.