مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٢

شيء، ونحن إنما جئناكم بحكم السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم، فبلغ ذلك عبد بن سليمان الأموي " فتفأجأ بالأمر؛ إذ لم يكن يتوقع هذا الدخول من قبل الإباضية اطلاقا، ولم يكن مستعدا له، فهادن على الصلح، فقبل المختار بن عوف مهادنته على أن يخرج

الواحد

من

أداء

عبد الواحد بن سليمان مكة بعد انتهاء الهدنة وكانت مدتها حتى ينتهي الحجيج من مناسك الحج، فقبل عبد الواحد، فلا طاقة له بمقاومة الشراة؛ لأنه لم يكن مستعدا لذلك، حتى عاتبه أصحابه لقبوله هذا الصلح وقالوا له: "قد أخطأت فيهم، ولو حملت عليهم الحجاج ما كانوا إلا أكلة رأس … " " فلم ينصت لاتباعه وخرج هاربا إلى المدينة المنورة ومنها إلى الشام.

وبعد

9

أن انقضى موسم الحج دخل المختار بن عوف السليمي مكة المكرمة من غير حرب ولا سفك الدماء، وبدأ يخطب خطبه البليغة في الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحثهم على طاعة الله وعلى طاعة رسوله وألا يستكينوا لظلم ولا يطيعوا إلا من أطاع الله ورسوله، ولا يخشون في الله لومة لائم، فلا زالت خطبه تترد في أذهان الناس، وكأنهم في زمن

النبي

منبر

-صلي

الله عليه وسلم-. قال الفاكهي يمتدح خطبة أبي حمزة في مكة: "فما رأي على

مكة أحد كان أحسن خطبة منه …

9 11

ويقول صاحب كتاب منهج الدعوة عنها: "وما تزال هذه الخطبة تستوقف النقاد والمؤرخين والدارسين على أنها من عيون الأدب الإسلامي الرفيع … " ".

هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية تولى الحجاز عام 129هـ، عن طريق الخليفة الأموي مروان بن محمد انظر: الندابي: الإمامة الإباضية، مرجع سابق، ص 131. المرجع نفسه، ص 135.

الفاكهي: هو الإمام أبو عبدالله محمد بن إسحاق ابن العباس المكي من علماء القرن الثالث الهجري)، أخبار مكة

في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، ط?، بيروت، لبنان، دار خضر، 1414هـ /1994م، ص 145. انظر: المرجع نفسه ص151. المرجع نفسه.

62