مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ثانيا: دخوله المدينة المنورة

لقد خطط الإمام طالب الحق جيدا قبل إرساله أبي حمزة إلى بلد الحجاز؛ فكانت الخطة أن يستولي أبو حمزة أولا على بلد الحجاز، وبدون اشتباك وإراقة دماء قدر الإمكان، وأن يستغل موسم الحج في نشر دعوته وإيضاح مبادئه للناس، وأن يجمع صفوف المسلمين هناك على ما مكنه الله من علم وحكمة خاصة عن طريق خطبه البليغة، التي لها دور كبير في تليين القلوب وإخضاع النفوس، ويجعلهم تحت راية واحدة ثم يتحرك جيش بقيادة بلج بن عقبة إلى الشام لإخضاع دولة بني أمية للحق وبالطريقة نفسها، حثهم أولا على تسليم الأمر بالطرق السلمية، فإن أبوا، يكون القتال، ولا يبدأ الإباضية بالقتال أولا كما هو معتاد في طريقتهم، إلا بعدما يهجم الخصم حينها يكونوا قد أعذروا إليهم، ويقاتلوهم قتالا لأجل إحقاق الحق، وتمكين حكم الله، لا لشيء من حظوظ الدنيا ومتاعها؛ عندها يكون لخروجهم عذرا ولجهادهم أجرا. الله لأبي حمزة ومن معه بدخول مكة، وضم ما حولها من قرى تحت حكمهم كالطائف، والدعوة فيها بدعوة الحق لأربعين يوما، وأصبحت المدينة لا خبر لها إلا المختار وأصحابه، خاصة بعد هروب عبدالواحد بن سليمان والي الدولة الأمية في (مكة) من مكة إلى المدينة، وإخبارهم بأن الإباضية يفكرون في الزحف نحو المدينة، ومنها إلى الشام للإطاحة بالحكم الأموي، وكانت المدينة آنذاك راضخة للحكم الأموي، مستكينة له خاصة كبار رجالها وشيوخها من قريش، وبالأخص الذين هم من بني أمية، وكذلك بعض أحفاد كبار الصحابة مكنة وامتيازات ولهذا لم يرضوا بتسليم القياد للإباضية، وكانوا ينتظرون من يوم

وقد من

لما أعطوا من المدد الشامي لتخليصهم من أبي حمزة ورجاله.

إلى يوم

بعد إخبار عبد الواحد بن سليمان أهل المدينة بما حصل في مكة، سافر مباشرة إلى الشام، وأخبر الخليفة الأموي مروان بن محمد بما حصل في أرض الحجاز غضب مروان بن الحكم

هم

إلا قلة

غضبا شديدا، وقام بعزله من الولاية، وأمر عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز أن يجهز جيشا من أهل المدينة، ويدربه على القتال، ويزحف مباشرة لمكة للقضاء على الإباضية، فما بحسب تفكيرهم، وهم بالفعل كانوا قليلين بالعدد لكنهم كانوا كثيرين بالإيمان والوحدة التي

63