مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٦٤تجمعهم وتقويهم. قام عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز بتحريض الجيش المدني على القتال وحثهم على قتال أبي حمزة ومن معه في مكة قبل أن تقوى شوكتهم، لكن جل أهل المدينة في تلك الأيام لم يكونوا أهل حرب وقتال فهم جلهم من التجار والمزارعين والعوام وخاصة من هم نسب قريش، أما المقاتلون فقد كان أغلبهم مشاركين وداخلين في الجيش الأموي، منهم في الشام مع حاشية الدولة وعسكرها ومنهم في الثغور وأماكن الفتوحات؛ ولذا كانوا بداية غير راغبين بالخروج والحرب إلا أن عبدالعزيز استطاع إقناعهم بطرق وأساليب محفزة منها: إغراؤهم بالمال والمناصب، وأن الجيش الإباضي عدده قليل، بإمكاننا هزيمته من أول وهلة، وربما فروا بعد أن يروا عددنا وعتادنا أصلا؛ وبهذا تجمع حوله ثمانية آلاف، رجل، وخرجوا من المدينة في أبهى زينتهم وأرقى ثيابهم، وكان يبدو عليهم اليقين التام بالنصر في هذه المعركة، استهانة بجيش المختار، فهم ليسوا أهل قتال كما أسلفنا حتى يزنوا الأمور كما هي في المعارك والحروب، وغاب عن مخيلتهم أن العبرة في النصر ليست بكثرة العدد، وإنما بوحدة العدد، وتوفيق الله يقول تعالى: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" سورة البقرة 249. . كما أن الجيش المدني لم يكن على قلب رجل واحد كما هو الحال مع رجال المختار! بن عوف،، ففي الجيش المدني -مثلا- ظهر فيه تفضيل أشخاص على أشخاص باعتبارات طائفية، كما يروي "البلاذري والأصفهاني: وكان عبد العزيز بن عمر بن عبدالعزيز يعرض الجيش بذي الحليفة، فمر به أمية بن عنبسة بن سعيد بن العاص، فرحب به، وضحك إليه، ومر به عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير، فلم يكلمه، ولم يلتفت إليه، فقال له عمران بن عبدالله بن مطيع- وكان ابن خالته، أما هما ابنتا عبدالله خالد أسيد-: -: سبحان الله! مر بك شيخ من شيوخ قريش،
بن
بن
فلم تنظر إليه، ولم تكلمه، ومر بك غلام من بني أمية فضحكت إليه ولاطفته! أما والله لئن التقى الجمعان العلمت أيهما أصبر! … 9. كذلك كانت دوافعهم وأهدافهم من الحرب غير موحدة؛ فمنهم من كان يريد الانتقام من جيش المختار، ومن أهل الطائف الذين هادنوا وسالموا أحد القرشيين المشاركين في الجيش المدني ذلك: " لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر
كما يروي
الندابي، الإمامة الإباضية، مرجع سابق، ص139.
64