مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٥

?

هؤلاء، ولكنهم داهنوا في أمر الله تعالى، والله إن ظفرنا لنسيرن إلى أهل الطائف، فلنسبينهم .. ومنهم من كان طامعا بالمنصب، والمال ومنهم من كان يظن أن هؤلاء فرقة خارجة ليس لها حق فيهم فيجب قتالهم، ومنهم من خرج لأهداف ومطامع أخرى … بعكس جيش أبي همزة فقد كانوا جسدا واحدا يحركهم هدف واحد وهو " إعلاء راية الحق والإطاحة بالظلم"، وتربطهم عقيدة واحدة وفكر واحد، ولذا كان لجيشهم وزن وقوة لم يكن يدركه جيش المدينة.

بن

لقد أعد عبدالعزيز بن عمر الجيش واستعرضه في ذي الحليفة قبل التحرك نحو مكة المكرمة وجعل على رأسه عبدالعزيز عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ورجع هو إلى المدينة، وتوجه الجيش إلى مكة حتى أتوا قديدا ? وكانت الساعة، ليلا، فباتوا فيها ونوخوا بها أياما، فوصل الخبر إلى المختار بن عوف، فبدأ يعد جيشه معنويا وماديا، واضطر للخروج من مكة بنفسه وترك فيها إبرهة بن الصباح الحميري، وبعد ثلاثة أيام من السير وصل المختار وجيشة منطقة قديد في يوم الخميس 9/ صفر / 130هـ، الموافق 29 / تشرين الأول/ 747م، وكان قوام جيشه لا يتجاز ألف جندتي على أرجح الروايات.

أرسل المختار بن عوف بلج بن عقبة في رأس ثلاثين رجلا من الإباضية لمحاورة جيش المدينة قبل بدء القتال، وكان هذا هو منهجهم؛ لا يقاتلون حتى يعرضوا ما عندهم أولا، ويبينوا للطرف الآخر بأن القتال لم يكن غايتهم لكنهم يفعلوه اضطرارا فحسب إن أصر الخصم على المناجزة

.

المرجع نفسه

11 9

قديد تصغير القد

من

قولهم: قددت الجلد أو من القد بالكسر، وهو جلد السخلة أو يكون تصغير القدد من قوله تعالى: ((طرائق قددا وهي الفرق. وسئل كثير فقيل له: لم سمي قديد قديدا؟ ففكر ساعة ثم قال: ذهب سيله قددا، وقديد اسم موضع قرب "مكة" انظر: الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 314، مرجع سابق.

" لم تذكر المصادر التأريخية بالتحديد عدد جنود المختار بن عوف السليمي التي خرجت معه من مكة إلى المدينة، ولكن الذي علمناه أن عدد أفراد الجيش الإباضي في مكة عند دخول المختار بن عوف بلغ ألف ومائة جندي بعد انضمام أبي الحر علي بن الحصين وأتباعه في هذا الجيش ولا يمكن أن يترك المختار بن عوف مكة المكرمة بدون حامية تعين إبرهة بن الصباح الحميري على إدارتها، فلعله ترك معه مائة أو يزيدون، ليصبح عدد الجيش الإباضي بالتقريب في معركة قديد بين التسعمائة والألف انظر: الندابي: الإمامة، الإباضية، مرجع سابق، ص 140.

70