مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٦

والقتال. فرد الجيش المدني بأبشع الردود على بلج بن عقبة، ومنهم سب وشتم وقالوا له: "ارجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم إلا السيف"، فرجع بلج بن عقبة، وأخبر المختار برغبة

أهل المدينة بالقتال، وأنه لا مجال لقبولنا بينهم.

"1

قام المختار بن عوف يخطب في الجيش، ويعضهم ويذكرهم بالله، وأن يصبروا حين اللقاء، وأن يكثروا من قراءة القرآن، وألا يرتكبوا شيئا لا يرضي الله ورسوله، وأخبرهم بأن لا يبدأوا القتال حتى يبدأ الجيش المدني بالقتال، فلما رمى واحد من جند المدينة سهما وأصاب به أحد أصحاب المختار قال لهم: " شأنكم الآن بهم فقد حل قتالهم، فالتحم الجيشان، وحمي الوطيد وقاتل أصحاب المختار قتال رجل واحد حتى كثر القتل في جيش عبدالعزيز بن عبدالله، وبدأ يتقهقر شيئا فشيئا نحو الوراء، ثم اندحر أخيرا، وسقطت راية قريش التي كان يحملها إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، وفر قائد جيش المدينة عبدالعزيز بن عبدالله لما رأى المعركة قد انقلبت عليهم، وأن الخسارة حاصلة لا محال؛ وبهذا انتصر الإباضية، ولاحت رايات النصر لهم رغم قلة عددهم وعتادهم، إلا أن الله ثبتهم وأعانهم، ورجع رجالات الجيش المدني الناجون من المعركة إلى المدينة، حتى أن بعض الإباضية المتحمسين أراد تتبعهم، ولكن الإمام أبا حمزة منعهم من ذلك، وأشار أبو الحر- علي بن الحصين على الإمام بقتل الأسرى، ورفض الإمام أشد الرفض، وقال قولته المشهورة: "فإن أظهرنا الله على عدونا وهزمهم لنا لم ننسف دارا ولا نغنم مالا ولا نسب عيالا ولا نتبع موليا … 9.

ثم توجه أبو حمزة الشاري وجيشه إلى المدينة المنورة بعد هذا النصر الكبير، ودخلها يوم الإثنين 13/ صفر / 130هـ الموافق 3/ تشرين الثاني / 747م وأقام فيها رايته، وبدأ يخاطب القلوب بخطبه البليغة كالتي في مكة من على منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى روى بعضها مالك بن أنس؛ وقال عند روايته لها خطبنا أبو حمزة المختار بن عوف خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب؛ يعني أن المبصر في دينه المخالف لأبي حمزة صار بعد سماع خطبته

الندابي: الإمامة الإباضية، مرجع سابق، ص 142.

المرجع نفسه و

ص

.180

77