مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٧

سوء

محتارا غير مبصر لما سمع فيها من الحجج الباهرة والبراهين القاهرة الناقصة لما هو عليه. الاعتقاد، وأن المرتاب في مذهبه رجع بسماع خطبة أبي حمزة إلى مذهب الحق، وترك ما كان

عليه من الريب"

الحنيف من

هذا؛ وإن كان من أثر لإمامة أبي حمزة في الحجاز فهو أنها أسهمت بتعريف الناس بالمنهج الإسلامي القويم، خاصة ما يخص نظام الحكم، بحيث لا يحتكر في قبيلة معينة، ولا يكون الحكم إلا للصالحين من عباد الله، كما أسهمت بتعريفهم المبادئ الأساسية التي يدعو له الشرع عدل ومساواة وشورى بين المسلمين، وبينوا لهم بأنها تجلت في الفكر الإباضي، وأنها فكر مغاير تماما عن فكر الخوارج كما ظنوا بهم أول مرة، وقد ظهر ذلك في تعاملهم وحسن سيرتهم مع الناس وأثبت أبو حمزة ذلك في خطبه التي ألقاها في مكة والمدينة التي كان لها أثرا بالغا في توضيح المبادئ التي يدعو لها الفكر الإباضي، وقد خلدت هذه الخطب إمامة أبي حمزة؛ لما كان لها من قوة وبلاغة في سبكها وقوة وشجاعة في إلقائها وصدق ويقين في قلب قائلها، وكان لها أثرا في انتهاج بعض الناس منهج أبي حمزة كما تبين ذلك في وصف مالك أنس: "حيرت المرتاب وردت المبصر". وإن شراء أبي حمزة كذلك – وإن لم يسقط الدولة الأموية كان السبب الرئيس لإسقاطها؛ لأن الدولة الأموية صرفت أقوى فرسانها في مقاتلة أبي حمزة، بينما كانت بحاجة لهم في رد هجوم بني العباس الذي بدأ بثوراته في خرسان؛ الأمر الذي سهل على الدولة العباسية إسقاطها. يقول الندابي: "هذه الإمامة كانت من أسباب سقوط الدولة الأموية؛ وذلك بسبب الذي أرسل لإسقاطها، في حين أن خراسان كانت أحوج إلى هذا الجيش؛ لتعيد سيطرتها على الأوضاع هناك بسبب ما تثيره الدعوة العباسية من فتن

وقلاقل"

بن

ويتبين لنا كذلك صدق الهدف الذي خرج لأجله أبو حمزة فهو ما خرج طمعا في ملك، ولا طلبا لجاه، ولا لشيء من مطامع الدنيا؛ إنما خرج طمعا في رفع الظلم عن الناس، ورد الحقوق

السالمي، تحفة الأعيان، مرجع. سابق، ج?، ص??.

الندابي، الإمامة الإباضية، مرجع سابق، ص220.

67