مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٦٨إليهم، وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة والشورى في الحكم لا فرق فيه بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ولا فضل فيه بين قرشي وغير قرشي إلا بالتقوى. بغض النظر عن المذهب الذي كان يحمله، فما كانت دعوته لأهل مكة والمدينة دعوة قبلية أو مذهبية؛ وإنما دعوة إلى الله ورسوله، ويتضح ذلك من خلال خطبه التي ألقاها، فكان كثيرا ما يشير ويذكر بسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه فهو يدل على أن المذهبية لم تكن في ذهنه أصلا؛ وإنما ظروف الفرقة و الانقسام هي من حتمت عليهم التسمية والتمييز بمذهب معين، شأنها شأن الأسماء للأفراد، ضرورية للتمييز وليست معيارا يتفاضل بها عند الله؛ إنما المعيار هو "عمل الفرد"، ففهم من فهم ذلك وهداه قلبه إلى ضرورة الرجوع إلى الحق، مهما كان المذهب الذي يحمل هذا الحق عاند، وعد أصحاب أبي حمزة أعداء لهم؛ كونهم من فريق غير فريقهم.
وعاند من
68