مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أولا: الكتمان لغة

المبحث الرابع: الكتمان

المطلب الأول: تعريف الكتمان

"الكتمان: نقيض الإعلان كتم الشيء يكتمه كتما وكتمانا واكتتمه وكتمه؛ قال أبو النجم: وكان في المجلس جم الهذرمه … ليثا على الداهية المكتمه"

ثانيا: الكتمان في اصطلاح الإباضية

هو رابع مسالك الدين عند الإباضية، وهو أدنى درجات الجهاد في سبيل الله، يضطر فيه أصحاب الدعوة والقائمون على صلاح الأمة، من العلماء والزعماء ومشايخ العلم وأهل الفضل إلى كتمان أمرهم وانعزالهم عن أنظار السياسة الظالمة، بعد أن تضعف قوتهم أمام سلطتها الجائرة، ويعجزوا حينها عن رد الظلم، وإنكار المنكر علنا؛ خوفا من البطش بهم، والكيد عليهم، أو القضاء على دعوتهم إن هم تهافتوا جميعهم في عناد هذه القوى جهرا؛ ولذا يكتمون دعوتهم وخلافهم مع الحكومات التي لها أذرع في كل مكان، ويوجهون طاقاتهم ونشاطهم في هذه المرحلة إلى إصلاح المجتمع، وإعداد حملة العلم والدعوة لمرحلة يأملون فيها أن يكونوا أقوياء ظاهرين، وهي مرحلة الظهور وذلك بعد أن تسنح الفرصة لهم، وتكون الأوضاع السياسية والاجتماعية مناسبة لهذا الأمر العظيم، وإلا فهم مستمرون في مرحلة كتمانهم معذرة إلى الله،

وبراءة لذمتهم ومسؤوليتهم أمام الله حينما يسألوا ماذا فعلتم بعلمكم ودعوتكم إلى الله؟.

"يقول الشيخ علي يحيى معمر: فإذا رضيت الأمة بالذل واستسلمت للظلم، وجرى عليها حكم الطغاة، ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام، المهدرة ولا لشرف الرسالة التي أعزت الإنسانية، وتغلب حب الدعة على كل فرد وركن الجميع إلى الراحة، فلم تتكون حتى الفدائية

ابن

منظور: لسان العرب، مصدر سابق، ج ??، ص506، مادة: "كتم".

69