مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٧٠

التي تقض مضاجع الظالمين، وتذكرهم أن حكمهم لن يقر، وأن المقاومة لا تزال هي أمل المؤمنين، وأنهم سوف يحاسبون أمام الله والأمة حسابا عسيرا. إذا ضعفت الأمة حتى عن هذه المرتبة، أصبحت تحت التنظيم الأخير، تنظيم الكتمان. إلا أن الإباضية في يومنا هذا لا يبدو أنهم يفكرون في الظهور بمعناه السابق؛ لأن الظروف المعاصرة مختلفة تماما عما كانت عليه سابقا، ووجود سلطة إسلامية غير متعسفة ولا متكبرة تغنيهم عن الخوض في هذا الأمر، ما دامت تقوم بحقوق الناس والعدالة الاجتماعية، والمساواة بينهم، والوسطية والحرية وتعمل بمبدأ الشورى، بل تجدهم عوضا عن هذا؛ يصرفون جهدهم وعلمهم في إقامة المراكز العلمية والتربوية والمدارس الإسلامية، وإنشاء الجمعيات الإنسانية، والمؤسسات التعاونية والفرق الخيرية والاهتمام بطلبة العلم في مختلف المؤسسات التعليمية، الخاصة منها أو الحكومية، والسير بالمجتمع نحو صلاحه في أمر دينه ودنياه. ونستطيع أن نقول: بأن هذا من الكتمان المعاصر لتشابهه مع الكتمان السابق في الأعمال ففي كتمان الإباضية السابقين كانوا يركزون نشاطهم على أمرين:

"الأول: اهتمامهم بتنظيم المجتمع الداخلي بما يصلح أمر دينهم ودنياهم؛ فتراهم يسعون جاهدين على إقامة كل نشاط يعينهم على الرقي بالمجتمع في المجال الديني والاجتماعي والتربوي

والاقتصادي.

الثاني: الاهتمام بالعلاقات الخارجية مع مختلف الطوائف والمذاهب."

وهو

نفسه ما يحدث في الوقت المعاصر مع التجديد في الأفكار الإصلاحية والدعوية، مثل: فن الإنشاد المونتج في الأستوديو لزيادة صفاء الصوت وحسن الأداء، وقد ساعد كثيرا في بث الأفكار الحميدة في قلوب الناس وغيرها من الفنيات التي لم تكن في الرعيل السابق. وهذا إن دل فإنما يدل على سلاسة هذا الدين أولا، وتواكبه مع مختلف العصور، واحتضان المذهب الإباضي ثانيا لمثل فكر "الكتمان" بحسب الظروف والأحوال، والتجديد فيه مع كل

معمر علي يحيى: الإباضية في موكب التأريخ، مرجع سابق، ج?، ص??.

انظر: عدول جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مرجع سابق، ص 195.

عصر

V.