مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٧١هو
جديد، حتى تبقى دعوة الله حية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فالمحافظة على الدين هو المبدأ الأساس لمسلك الكتمان وهو الذي يحرك الأنشطة الدينية والاجتماعية في هذه المرحلة، العنوان الرئيس، والهدف الأسمى، حتى قالوا: "من ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان". ثم يأتي بعد ذلك المحافظة على المجتمع، فهو نتاج المحافظة على الدين وثمرته، يحافظ عليه في الشكل والمضمون؛ الشكل من حيث المؤسسات بشتى أنواعها، من المؤسسات الأسرية والعشائرية ومجالس أعيان البلد والمساجد وغيرها والمضمون من حيث المحافظة على التراث، والعادات والتقاليد الحميدة، والقيم الحسنة، ولا ينسى الاهتمام بالجانب الثقافي ليزيد همة المجتمع ويشحذ عزائم أفراده، فيركز القائمون بالنشاط الثقافي على تنشئة الناشئة وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وتلقينهم أصول المذهب، وكذا يهتم المثقفون والباحثون بدراسة أصول المذهب وفروعه والتفنن والإبداع في كتابتها، ليتسنى بعد ذلك نشرها وقراءتها حتى تبقى خالدة تستفيد منها الأجيال المتعاقبة، ليبقى الفكر مستمرا لا يضمحل ولا يفنى بمرور الزمن كما فنت بعض الأفكار والمذاهب؛ لأنها لم تلق تبعا أو مؤلفين فيحيوا مذهبها، أو ينعشوا فكرها. هذا مع ضرورة التواصل مع المذاهب الأخرى وقراءة فكرها وأصولها، ومحاولة التسديد والتقارب بينها ونبذ أسباب الخلاف المذهبي، ومحاولة توحيد الأمة صفا واحدا تجمعهم عقيدة
من
لا إله إلا الله محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ا المرجع نفسه ص196.
??