مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٧٧

7

جابر بن زيد دون أن يعلم أنهم أصحابه، وجلدهم وسجنهم، ومن أبرز قادات الإباضية الذين سجنوا في عصره الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي، وضمام بن السائب، حتى أنه سجن الإمام جابر بن زيد بعد أن شك فيه، ونفاه إلى عمان إلا أنها كانت مصدر خير لأهل عمان، وفرصة ثمينة للإمام جابر في ترسيخ وتمكين دعوته؛ هناك فكان كما أحب.

لقد كانت لهذه الظروف القاسية التي تعرض لها المذهب الإباضي بعد النهروان، سبب أساسي لسلوك الأصحاب مسلك الكتمان في دعوتهم؛ حتى وصلوا لدرجة أن يتخفوا بلباس النساء، ويحملوا فوق رؤوسهم قرب الماء، وهم في طريقهم لطلب العلم ودراسة مذهبهم والتخطيط والإعداد للدعوة. وأما مجالس العلم ففي بيوت العجائز، وتحت السراديب وداخل المغارات. إنها حالة. من التقشف والشدة لم يعرف التأريخ مثيلا لها، لكنها أنبتت زرعها، وآتت أكلها بعد حين من الزمن؛ فقامت ببركتها دول في الشرق والغرب، ودامت إلى ما شاء الله، وبقت الدعوة حية محفوظة إلى يومنا هذا بحفظ الله لها، وبصبر الرعيل الأول وتضحيتهم وإخلاصهم في سبيل الدعوة إلى الله وحسن التوكل عليه.

1

ا للسرية التامة التي سلكها الإمام جابر بن زيد في دعوته وقيادته للمذهب الإباضي. هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، مولى لعروة بن أديه أصله من، فارس، كان آية في الذكاء، أوتي المقدرة والكفاءة في التنظير، وحسن التدبير، سياسي محنك، وعالم جليل. عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها في المشرق والمغرب. انظر: معجم أعلام الإباضية – قسم المشرق – مرجع سابق، ص 447.

ضمام بن السائب يكنى بأبي عبدالله من أبرز أئمة الإباضية الأوائل، فهو من طبقة التابعين، أصله من أزد عمان، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره حتى قيل أن ما أخذه عن جابر أكثر مما أخذه عنه أبو عبيدة. انظر: المرجع نفسه،

ص 252.

VV