مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٧٨

التنظيمات السرية في عهد الإمام جابر بن زيد:

لقد كان الإمام جابر بن زيد هو المرجعية العلمية والسياسية لتنظيم الكتمان، الذي سلكه الإباضية بعد حملات الإبادة والقمع التي شنها زياد بن أبيه وابنه عبيدالله في البصرة وما حولها، ومما يدل على ذلك ما ذكره الرقيشي: "وقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير رحمه الله وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم جابر بن زيد العماني ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت الدعوتهم ليكون رداءهم، وهذا نص صريح لقيادة الإمام جابر بن زيد ومرجعيته؛ إذ إن أئمة المسلمين من الإباضية كأبي بلال وغيرهم لم يكونوا ليخرجوا إلا بأمره بل ويبذلون الغالي والنفيس لأجل ستره عن السياسات المعادية للفكر الإباضي؛ حتى لا يكتشف فيقتل، ثم تقتل الدعوة معه وهي في بدايتها. ومن عجائب التضحية في ستر الإمام جابر بن زيد قصة قنبر الذي اعتقلته الحكومة الأموية، فبدأ الجلاد يجلده على أمل أن يدل على واحد من المسلمين، فلم يفعل حتى أوصلها إلى أربعمائة جلدة وهو صابر ومحتسب، وقد كان شيخا كبيرا في السن، وكان الإمام جابر بن زيد قريبا منه؛ لكن الله صبره فلم يدل عليه. يقول الشماخي: "وكان شيخا كبيرا أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنت قريبا منه وما كنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله". إن وضوح العقيدة لدى المرء ويقينه بالفكر الذي يعتنقه والمحبة الصادقة للإمام الذي يرجع إليه، تجعله مستميتا في الدفاع عنها صادقا في محبته لأهلها. يقول الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي: "لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في جوف الليل حتى يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح، فيصلي معه فيقول له جابر: "يا أخي أشفقت على نفسك. فيقول والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى أتيتك".

الرقيشي: مصباح الظلام ورقة ?? ب. انظر: مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص64.

الشماخي،

السير، ص??. انظر نفس المرجع ص65.

ا الحارثي سالم: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص ???. انظر: الجعبيري فرحات بن علي، رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي، ط? مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، 1434هـ /2013م، ص22.

??