مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٨١

منه بأسلوب حكيم فقال له:" يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما" تظاهرا منه بعدم قدرته على سياسة الرعية، وذلك حتى لا يضطر للعمل تحت سلطة الحجاج تورعا منه وزهدا، وحتى ينفي الشكوك عنه فلا يطرق في قلب الحجاج بأن الإمام جابر بن زيد سياسي محنك صاحب قيادة وإدارة بعدما سمع أنه لا يحسن الحكم بين امرأة وخادمها، فلم يشك الحجاج في أمره إلا بعد فترة طويلة كما ذكرنا، وهو مجرد شك لم يذكر عنه أنه اكتشفه، فالإمام لا يترك أثرا يدينه إطلاقا؛ وهذا ينبئ عن سياسة محكمة في إدارة الدعوة في ظروف الكتمان؛ فأمر بنفيه إلى عمان خوفا من تزايد نشاط الدعوة الإباضية بعدما شعر أن وراءها ذاك الإمام الفقيه المناضل في الخفاء. وبهذا يتبين لنا الدور البارز الذي قام به الإمام جابر بن زيد في سياسة الكتمان وأثره في الدعوة الإباضية، فقد حافظ على نشرها وترسيخها ردحا من الزمن، فكتب الله لها البقاء.

- التنظيمات السرية في عهد الإمام أبي عبيدة:

بعد وفاة الإمام جابر بن زيد -رضي الله عنه- سنة93 هـ على الراجح، استلم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي زمام الأمور، فكان الإمام الثاني للمذهب الإباضي بعد مؤسسه الأول الإمام جابر بن زيد، وقد كان من كبار العلماء في الفقه والأصول والحديث بل وكان سياسيا محنكا من الرعيل الأول، يقول الشماخي: " تعلم العلوم وعملها ورتب روايات الحديث واحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظة وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم … " ولذا آلت إليه رئاسة المذهب، فقد امتاز بصفات ومؤهلات علمية وقيادية وخلقية؛ مكنته من إدارة شؤؤون الدعوة

1

الإباضية والحفاظ على انتشارها في أمصار مختلفة عن طريق الدعاة الذين كان

يعدهم

لهذه

المرجع نفسه.

الشماخي،

أحمد

بن سعيد، كتاب السير، ت أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان،

1407هـ / ????م، ج?، ص??.

??