مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٨٢

معه

المهمة، وساعد على ذلك سلوك الإمام أبو عبيدة مسلك الكتمان الذي سلكه سلفه من قبل بل وزاد في احتياطاته وابتكر طرق وأساليب جديدة في التخفي عن عيون السياسة الأموية، منها أنه أقام مجلسا داخل سرب، وكان يؤوي فيه أصحاب الدعوة، ويتدارسون بداخله، وأدخل أدوات القفافة؛ ليتظاهر بصنع القفاف إذا أحس بقدوم أحدهم؛ ولهذا لقب بالقفاف، يقول الدرجيني: " وكان أبو عبيدة رحمه الله مستخفيا تخوفا من بعض أمراء البصرة؛ فأدخلهم سربا وجعل فيه سلسلة وطفق يعمل القفاف بباب السرب فمتى رأى شخصا مقبلا حرك السلسلة فسكتوا فإذا انصرف حركها فيأخذون في دراستهم"، وهذا يدل دلالة واضحة على صفة الجلد والصبر وشدة التحمل في شخصية أبي عبيدة، وهي صفات مهمة في نجاح الدعوة إلى الله، ومما يذكر عن صبر أبي عبيدة أنه حينما سجنه الحجاج هو وضمام بن السائب، كان يعاملهم في السجن بقسوة، وقد أطال حبسهما، ولم يخرجا من سجنه إلا بعد وفاته، كانا من الشدة يقصان الشارب بأسنانهما، وكان يأتيهما بالطعام الذي لا ترغب فيه النفس، وكان لونا واحدا من الأطعمة وهو الزيت والكراث، وقيل إنه استشار مجوسيا في ذلك قال له: أريد طعاما يعذبهما ولا يقتلهما، فأشار إلى الزيت والكراث وهذا طعام متقوم؛ لكن النفس تتعب منه على الدوام خاصة إذا لم ينوع بغيره ويبدو أن ضمام قد ضاق من قسوة المعاملة، وطول المكث في السجن، فقال له أبو عبيدة يحثه على الصبر والتحمل على من تضيق يا ضمام؟ مشيرا إلا أن الله عز وجل يعلم بحالنا، وهذا ابتلاء منه، فلنصبر في سبيله، ولنحتسب عنده الأجر. إن هذه المواقف صنعت في نفوس الأصحاب قوة على تحمل أعباء الدعوة والقيام بالمسؤولية كما ينبغي خاصة في ظروف الكتمان القاسية. ومما ساعد على نجاح دعوة أبي عبيدة بروز شخصيات علمية وقيادية، كان لها دور فعال في القيام بشؤون تنظيم الكتمان مع أبي عبيدة كأبي مودود حاجب الطائي، الذي كان يقوم بشؤون المجالس وتنظيمها ومراقبتها، يذكر عنه أنه في يوم

الدرجيني،

طبقات المشايخ، ج?، ص??، مرجع سابق.

ا هو: حاجب بن أبي مودود الطائي أصله من عمان ومولده بالبصرة، وهو من موالي بني هلال. تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن في نشاطاته. أوكل إليه مهمة الأشراف على الشؤون المالية والعسكرية، والمتابعة لسير

??