مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٨٣

من الأيام وصله عن بعض المجالس بعض المخالفات منها: أنهم ضموا في مجلسهم أكثر من

?

لا يثيروا

العدد المسموح به، وفي قانون أبي عبيدة أن يكون العدد في المجالس عددا قليلا حتى الريبة، فيشعر بهم الأعداء، والمخالفة الثانية: ارتفاع أصواتهم وهذا أمر مخالف للسرية، فقد يطرق صوتهم إلى أسماع أحد المارة المعادين للدعوة، فيواشي عليهم؛ لذا كان الاحتياط بمكان ألا من تخرج أصواتهم عن مكان المجلس، وعندما سمع حاجب هذا الخبر أرسل مباشرة إلى أمير المجلس، وكان يدعى عبد الملك يحذره ويأمره بالالتزام فكان يقول له: أرفق على نفسك يا عبدالملك ما هذا الذي بلغني أنكم تفعلوه قال: إنا لنفعل وإن أمرتنا أن لا نفعل تركنا" فالتزم الجماعة كما يظهر من النص؛ وهذا يدل على طاعة الدعاة واحترامهم لمشايخهم وتنفيذهم لكل ما يأمروهم به، وعلى رقابة أبي مودود الدقيقة لهذه المجالس، وهذا أمر أكسب التنظيم السري قوة وتماسكا وبركة وحفظا؛ فجعله ينجح نجاحا كبيرا في ترسيخ الدعوة بعيدا عن خطر السلطات المعادية، وقد نبه أبو مودود على قضية الشجاعة التي لا تكون في محلها، وإنها تتسبب في تخريب الأمر المكتوم قبل نمائه أي الدعوة، فهناك ظروف تستدعي أن يكون المرء فيها خائفا لا خوف جبن، وإنما خوف حذر كما ظهر من كلام حاجب لعبدالملك وأصحابه حينما أحس منهم نوعا من عدم المبالاة أو عدم الخوف من المتربصين فقال لهم:" لئن تخافون وتعمرون لأحب إلي من أن لا تخافون، وتخربون أعمروا مجالسكم فإن الله يحفظكم" منبها إياهم على ضرورة الأخذ بالأسباب قدر الاستطاعة وهذا من حسن التوكل على الله.

إن لحاجب مهاما غير مراقبة المجالس وإدارتها وحسب، بل كانت توكل إليه أمور الحرب، وما تحتاجه من مال وسلاح فهو مع براعته في العلم كان بارعا كذلك في أمور السياسة والحرب "هو القائم بأمور المسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الحرب، وجمع الأموال، والمعونة،

الدعوة خارج البصرة، بينما اختص أبو عبيدة بأمر الدين والإفتاء والتعليم. انظر: مجموعة باحثين، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب – ص???.

-

1

الدرجيني، طبقات الأباضية، ج ?، ص ?. انظر: مهدي، طالب الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص??.

ا الشماخي، السير، مصدر سابق، ج?، ص??.

??