مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٤٦لقد خرج المذهب الإباضي من قلب الصراع السياسي في بداية الإسلام وتم تغذيته عن طريق الانفصال عن أتباع المعتقدات الأخرى في المناطق الجبلية الداخلية لعمان أو شمال إفريقيا كما أن التنوع العرقي لشرق إفريقيا وضع الإباضية في احتكاك مع السنة والشيعة والهندوس وأتباع معتقدات أخرى. كما أن حكام الإباضية في زنجبار حكموا رعية مختلفة المكونات وكانت في الغالب مشكلة من المسلمين السنة. وسجل حكم أبو سعيد لزنجبار قيام وتطور علوم الثقافة الإسلامية حيث تم تبني العلوم وجدبت لها الطلبة والأساتذة من مناطق أخرى من شرق أفريقيا. يخرج الإباضية السنة من دائرة الإسلام وعليه فنظريا يجب عدم موالاته من الرغم أنهم يدخلون في خانة أهل القبلة ويتمتعون بكافة حقوق المسلم وعمليا كانت العلاقة بين السنة والإباضية جد قوية وعين البوسعيديون علماء إباضية وسنة كذلك كقضاة كما كان بعض من علماء السنة من ضمن مؤتمني أسرار السلاطين. وطوال حكم السيد بركاش (1870-1888) تحول العديد من علماء الإباضية المشهورين إلى المذهب السني مما سبب في رد عنيف من طرف السلطان الذي أسس أول صحافة مطبوعة مخصصة لنشر الأعمال الإباضية. وتدلنا الأعمال المختصرة للشيخ علي بن محمد المنذري على التهديد الحقيقي الذي تشكله جاذبية المذهب السني على الإباضية في أواخر القرن التاسع عشر ولكن رغم ذلك حافظ علماء الإباضية على علاقة ودية مع نظرائهم السنة. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر عبر العديد من علماء الإباضية حدود الطائفية واندمجوا مع السنة طلبا للعلم وكذلك من اجل تولي المناصب وشهد كذلك غياب الصراعات الدينية عن كل المناطق الواقعة تحت حكم سلاطين زنجبار.