مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ١

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

جمع وترجمة لبحوث ذات أبعاد تاريخية اجتماعية ودينية

تأليف: فاليري ج. هوفمان

ترجمة الأستاذ: مادغيس أفولاي

T

المواجهة بين علماء الإباضية والإسلام السني

في زنجبار القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرون

أصول ومميزات الإسلام الإباضي

نشأت الإباضية، المذهب الرسمي لسلطنة عمان والتي حكمت زنجبار سنة 1832 حتى سنة 1964، عن المذهب الخارجي وهي حركة انفصالية عنيفة سابقة نشأت سنة 657م إبان خلافة علي بن أبي طالب. وتقوم الفكرة المركزية للخوارج على أن كل مسلم يقترف معصية كبيرة يعتبر جاحدا للإسلام ويجب أن يعامل ككافر غير مسلم ويمكن حتى إهدار دمه. و يعتبر الخوارج أنفسهم من يملك الإسلام الحقيقي وأنه من الواجب إتباع سنة النبي محمد وهجرة كل الآخرين الذين يدعون الإسلام من دونهم وذلك لأجل بناء مجتمع إسلامي حقيقي. ونظرا لكونهم أعلنوا الحرب على باقي المجتمع الإسلامي وتبنهم لهذا المنهج الراديكالي فإنه ليس مدهشا أن ألا يتمكنوا من البقاء ؛ رغم أنه في الوقت الراهن تنعت المجموعات المتطرفة بأنهم خوارج جدد.

إذا فا لإباضية طائفة معتدلة تفرعت عن حركة الخوارج رغم أنهم لا يحبذوا أن ينعتوا بذلك. ويوجدون بصفة مركزية في سلطنة عمان وبأعداد قليلة في شرق أفريقيا وواد مزاب في الجزائر وجزيرة جربة في تونس وناحية جبل نفوسة في ليبيا.

وينبذ الإباضيون استعمال العنف ضد غير المسلمين ولكنهم يتمسكون بشدة بفكرة هجر المسلمين دوي الاعتقاد المنحرف. ولهذا فكل الأعمال الفقهية الابضاية خصصت فصولا موسعة لمصطلحي "الولاية" و"البراءة". فكلمة البراءة هي مفتتح سورة براءة "براءة من الله ورسوله إلى الذين اعتدوا من المشركين"، والتي تعلن نهاية العلاقة بين النبي والمشركين. إذن فالإباضيون يعنون بكلمة براءة هجر كل من يصر على الذنب أو من ينحرف في مسألة الاعتقاد سواء عد نفسه مسلما أم لا.

١ / ١٢٤