الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٣ففي الآية دعوة إلى نيل الفضل العظيم ألا وهو فضيلة الصبر في حال إسقاط حق العقوبة بلا مقابل إذ كان بالإمكان أن يأخذ صاحب الحق الدية، وأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم على أنَّ الصبر ترك عقوبته عليهم.
قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير﴾ (البقرة: 237)
وجه الشاهد: في قوله تعالى (إلا) أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح) أن الشارع دعى الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج في أن يعفوا وأن يبرأ هو قول الشافعي وبعض الحنابلة، وقيل الذي بيده عقدة لنكاح هو ولي الزوجة هو قول المالكية"." في الحصول على فضيلة التبرع والصدقة حال إسقاط الحق الثابت لهم على الغير، وهذا يكون بعد ما فرض الزوج الفريضة للزوجة وتم العقد مع ترتب الآثار فوقع الطلاق قبل الملامسة كما نصته الآية السابقة.
مع اختلاف العلماء في تحديد من هو الذي بيده عقدة النكاح.
? قال الثوري وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي "الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج بأن يتم لها كمال المهر بعد الطلاق قبل الدخول وَقَوله ﴿إِلا أَن يعفون﴾ {الْبَقَرَة 237 للبكر والثيب. في كتاب الطحاوي، أحمد. بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري، مختصر اختلاف العلماء، محقق. د. عبد الله نذير أحمد، ط ? (بيروت- دار البشائر الإسلامية، 1417م) ج2،
ص 263
وهو
يتمكن من
مذهب الحنبلي نص صاحب شرح الكبير على متن المقنع: " ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه قطعه وفسخه وإمساكه وليس للولي منه شئ ولأن الله تعالى قال وأن تعفوا أقرب للتقوى) ولأن المهر مال للزوجة فلا يملك الولي هبته وإسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها كسائر الأولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر الغائب. في الكتاب: ابن قدامة المقدسي، عبد الرحمان بن أبي عمر الشرح الكبير على متن المقنع، د. ط، (بيروت- دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، 1403هـ - ????م) ج?، ص 58
ينطر: الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك، مختصر اختلاف العلماء، مرجع السابق، ج2، ص 263.
23