الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٩الاتجاه الثاني: وهو رواية للحنابلة أيضا وهو صحة الإبراء مع الجهل إن تعذر علمه وإلا فلا وقالوا:
إنه لو كتمه طالب الإبراء خوفا من أنه لو علمه المبرئ لم يبرئه لم يصح.
الاتجاه الثالث: وهو مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة فهو أنه لا يصح الإبراء عن المجهول
مطلقا.
مطلب الثاني: شروط المبرئ
المبرئ: هو صاحب الحق الذي يصدر منه العفو والإسقاط للغير. ويشترط عليه شروطاً حتى يصح تصرفاته وترتب عليه آثاره وشروطه هي:
أولاً: أن يكون المبرئ من أهل التبرع، وليكون لإنسان أهل للتبرع يشتر فيه شروط عديدة. أذكرها
بإيجاز
أ أن يكون بالغاً. والبلوغ هو الكمال لسن الثامن عشر عند الجمهور أو الخامس عشر
ب
مي
مناط التكليف. أن يكون عاقلاً: لا يجوز التبرع المجنون لماله لفقدانه العقل التي
ج أن يكون حراً لأن العبد هو وماله لسيده فلا يصح إبراء حق الغير.
د أن يكون رشيداً. والرشد: هو حسن التصرف في المال بقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشداً فادفعوا إليهم … ) ﴿النساء. 6﴾
" فيشترط في المتبرع أن يكون ممن يصح تبرعه وفي المتبرع عليه أن يكون أهلا للتملك"
ثانياً: أن يكون ذا ولاية على الحق المبرأ منه.
أبو يحيي، زكريا الأنصاري، فتح الأعلام في دراسة أحاديث بلوع المرام، ط، د. م) جامع الكتب الإسلامية، د. ت)،
ص 196
39