الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٤الإبراء لا يكون في الأعيان مثلاً: أن يغصب أحدٌ عن أحدٍ ثوباً أو سيارةً لا. يصح. منه الإبراء بل
لابد أن يكون في الذمة كدين أو حق.
2_ أن يكون المبرأ منه موجوداً أو ثابتاً في الذمة وقت الإبراء.
لا
يصح
الإبراء في المعدوم أو شيء لا
الذي
يوجد مثلا: لو قال المبرئ المبرأ أبرأتك عن دين سأقرضه لك أسبوع القادم أو بعد شهر لا يصح هذا الإبراء، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ (رضي الله عنه) في البويطي إلى ذلك، فقال، ولو أن رجلا حلل رجلا من كل شيء وجب له عليه لم يبرأ، حَتَّى يبين فإن لم يعرف قدره حلله من كذا إلى كذا ولكن للعلماء تفصيل في المسألة.
وعلى هذا فلا يصح إبراء الزوج من نفقة الزوجة المستقبلية لأنها لم يرد ولم يثبت بعد، فماذا لو أبرأت الزوجة الزوج عن النفقات المستقبلية فماتت الزوجة هل على الزوج وفاء ذلك إلى ورثة الزوجة؟ فبالتأكيد، لا، لأن ذلك لم يثبت عليه ولا يصح أخذ مال الغير إلا برضاً منه.
_ أن يقع الإبراء بعد وجوب الحق المبرأ منه أو وجود سببه
لأن الإبراء معناه الإسقاط؛ لا يتصور إسقاط حق لم يجب بعد أو معدوم، ولكن ذهب بعض المذاهب الفقهية في جواز الإبراء قبل وجود السبب مثل المالكية خلافاً للجمهور، أما المالكية فلهم في هذه القضية قولان في صحة الإبراء قبل وجود السبب
وهو التصرف الذي ينشأ به الحق المبرأ منه، مثل إسقاط المرأة. عن زوجها نفقة المستقبل ونص عبد الباقي بن يوسف في شرقه لمختصر خليل: أن المرأة إذا أبرأت زوجها بعض من
الصداق
انظر: الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله المنثور في القواعد الفقهية، ط ?، الكويت، وزارة الأوقاف الكويتية، 1405 ه_1985م) ج2، ص 100.
الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف بن، أحمد الزرقاني، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ط 1 در الكتب العلمية، بيروت لبنان،
.200م)، ج 4، ص 44
44