الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٩يصح لها الرجوع منها لو انفسخت قبل الدخول أما لو كان عيناً فيصح. ولكن في هذا نظر لأن هبة العين أو الإبراء فيها هي الأجدر أن يقال بأنه لا رجوع فيها لأن إبراء العين أو تمليكها يدخل في العقود العينية، والعقود العينية لا يكون ملزماً إلا بعد القبض فيها لذلك ورد ما يقبّح الرجوع في الهبة ويشنّعها في سنّة النبي صلى الله عليه وسلّم إذ قال: " العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعودُ في قيئه، ليس لنا مثل السوء" أما دليل أن لو ماتم القبض فيها فلا يصير لازماً يستدل بعض العلماء بقصة سيدتنا عائشة مع أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إذ ملكها بستاناً ولم تقبضها عائشة حتى أتت المنيّة لأبي بكر فأمرها أن يراجعها لأنها ما قبضتها فقبلت عائشة
الله
فأرجعت البستان وصارت جزءاً من الميراث أورده ابن الملقن بهذا اللفظ. (عَن عَائِشَة رضي عنها قالت) «نحلني أبو بكر رضي الله عنه (جاد) عشرين وشقا من مال الغابة، فَلَمَّا حَضرتهِ الْوَفَاة قَالَ: وَالله يَا بنية ما من الناس أحب إلي غنى منك بعدي، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، ولو كنت (جددتيه واحتزتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك؛ فاقتسموه على كتاب الله قالت فقلت: يا أبت، لو كان كذا وكذا لتركته؛ إنما هي أسماء؛ فمن الأخرى؟! قال: ذو بطن ابنة خارجة. أراها جارية»
ولكن الزيدية يقولون بجواز الإبراء بعوض، وفي هذا الحال يجوز له الرجوع بدينه إن لم يحصل فيه عوض. ولكن أرى أن معنى الإبراء في هذا القول (أعني في قول الزيدية) يحمل بمعنى الصلح مع
الماوردي، علي بن محمد بن محمد بن حبيب الحاوي الكبير، مرجع السابق، ج?، ص 522 البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2589، مرجع السابق، ج?، ص??
وعبد
الله
ابن الملقن عمر ابن علي البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، محقق. مصطفى أبو الغيظ بن سليمان، ط ? (السعودية - الرياض دار الهجرة للنشر والتوزيع، 1425هـ - 2004م) ج ?، ص 144. الألباني، محمد ناصر الين إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السيل، رقم الحديث: 1619، ط2، (بيروت، المكتبة الإسلامي، 1405هـ - 1985م) ج6، ص 61
انظر: مجموعة من المؤلفين الموسوعة الفقهية الإسلامية، مرجع السابق، ج8- ص 365
49