الإبراء في الحقوق وأحكامه (دراسة فقهية تطبيقية) خولي، محمدو

الإبراء في الحقوق وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٥١

الأعيان لا يبرأ منها إذ الإبراء إسقاط ما في الذمة أو تمليكه، وعند الحنابلة قال البهوتي من

بلفظ

الحنابلة " وإذا كان المعفو عنه عيناً في يد أحدهما فعفا الذي هو في يده، فهو هبة يصح العفو والهبة والتمليك ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط، لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة" وأرى أن ما يجب للقارئ فهمه من أنّ الإبراء عن العين يقع باطلاً يقصد به: أن الإبراء في العين يعني إزالة الضمان عن العين فلو قال محمد لرجل مدين عليه أبرأتك من البيت أو من آلتي الحراثة أو

جهازي الخياطة، يقصد به فقها أنه أعفى عنه الضمان الذي لحقه به، أما إذا كانت العين مستهلكة تنتهي باستعمالها وأبرأه صاحب الحق عنه فإن الإبراء على العين يقع باطلا والضمان

تكون في قيمتها ومن الأسباب كذلك أن العين موجودةٌ وحاصلة فلا مشكلة في أن يستلمها صاحبها بخلاف الدين لأن الدين ثبت على ذمة الغريم فشق عليه إيجاده وتحصيله في الحال وما يزيد لقولي تأكيدا هو قول زفر وَقَالَ زُفَر رحمه الله: "لا يصح الإبراء وتبقى مضمونةً ولو كانت العين مستهلكةً صح الإبراء وبرئ من قيمته " وفي مسالك الأفهام ذكر: "ولما كان الابراء عبارة عن

???

اسقاط ما في الذمة لم يصح تعلقه بالأعيان ولا بالمنافع المتعلقة بها، ومنها الأجرة لو كانت عين ولكن القول بأن الإبراء في العين يقع باطلاً ليس على إطلاقه واعترضه بعض العلماء بقولهم أن لو قال فلان لا حق لي من قبل فلان فهذا يشمل الديون والأعيان بلا تفريق ويترتب بهذا القول نفي أي. حق له مثل الحد والقصاص والكفالة بالنفس أو المال أو الوديعة أو مضاربة.

فصل الجدل في هذا أرى إذا كان محل الإبراء عيناً فأملكه العين الذي على حقه فلا يمكن الرجوع فيها لأنه يصير هبة والهبة من العقود العينية الذي يلزم بالقبض، أما إذا كان المحل الإبراء ديناً أو حق في المستقبل فيصح منه الرجوع فيه.

ا ابن

حجر الهيثمي، أحمد:

بن محمد بن علي تحفة المحتاج في شرح المنهاج،

مرجع

السابق

جه، ص 126

2 البهوتي، منصور بن يونس كشاف القناع عن متن، الإقناع مرجع السابق، ج4، ص 304

الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، مرجع السابق، ج ?، ص226

51