الإبراء في الحقوق وأحكامه (دراسة فقهية تطبيقية) خولي، محمدو

الإبراء في الحقوق وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مطلب الثالث: الإبراء في الحقوق

قسم الفقهاء الإبراء في الحقوق إجمالاً إلى قسمين: إبراء في حقوق الله وفي حقوق العباد. وفيما

يأتي بيان حكم الإبراء في كل قسم.

فرع الأول: مفهوم حقوق الله وحكم الإبراء فيها.

حق

الله. هو حق المجتمع. ويعرفونه بأنه: ما تعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد، ولهذا نسب إلى الله سبحانه وتعالى لعظم خطره وشمول نفعه، وهذا الحق لا يجوز إسقاطه ولا يحق لأحد التنازل عنه أو الخروج عليه.2

يفهم من ثنايا التعريف السابقة: أن حق الله سبحانه وتعالى هو كل حق يترتب في مساسه ضرر للمجتمع وإلحاق الأذى بهم فمثلاً لو وافق جماعة من الناس في منع أداء حق الزكاة أو الجهاد تترتب في هذا المنع ضرر للمجتمع، إذ كان من حكم مشروعية الزكاة حماية قلوب الفقراء من الحقد والحسد للأغنياء في أموالهم فمنع هذا الحق يؤدي إلى فعل نتيجتها هي التعدي في حقوق الناس بوجه غير مشروعة سواءاً بالسرقة أو النهب أو نحو ذلك، وفي ذلك تهديد لأمن المجتمع وتعطيل أسمى إحدى الغايات التي جاء الإسلام في تحقيه هي حفظ المال والنفس وغيره. وكذلك في حق الجهاد فمنع إقامة الجهاد وصد الأعداء فيه عون لغير المسلمين وفيه ضعف للمسلمين وضررها يمس عامة المجتمع لذلك لا يجوز لأي أحد أن يبرأ أحد في حق الله لأن الإنسان يبرأ في حق يملكه، وورد آيات وأحاديث في الحث على الأداء بحقوق الله وعدم التهاون فيه منه قوله صلى الله عليه وسلم: حدثنا علي، أنا ابن أبي ذئب عن درهم قال: فرض علي سيدي كل يوم درهما، فأتيت أبا هريرة،

الشيباني، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الأصل لمحمد بن الحسن، محقق، د. محمد بوينوكالن، ط 1، (بيروت، دار ابن حزم، 1433هـ ????م) ج ?، ص ??

2 التفتا زاني، سعد لدين مسعود بن عمر، التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، د. م، د. ط، (مصر، مطبعة محمد علي صبيح، ????هـ - 1957م) ج2، 151

52