الإبراء في الحقوق وأحكامه (دراسة فقهية تطبيقية) خولي، محمدو

الإبراء في الحقوق وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فقال: «اتق الله، وأد حق الله عز وجل وحق مواليك، فإنك لا تملك دمك إلّا مالك ولا من من أن تضع بيدك أو تطعم مسكينا لقمة» وبالخلاصة كل حق كان في مساسه ضرر للمجتمع فهي من حقوق الله سبحانه وتعالى ولكن حقوق الله كثيرة ودرجاتها تختلف باختلاف نوع الحق وفيما يلي أذكر تقسيمات حقوق الله وحكم الإبراء فيها.

وهذه الحقوق وضعها العلماء في ثمانية أقسام كما يلي".

1. العبادات المحضة: كالإيمان والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، فالإيمان وما بني عليه قصد به تحصيل ما هو ضروري وهو الدين، والعبادات كلها شرعت لمصالح ومنافع تعود للخير والنفع للجميع. فإن أحكام الإبراء لا تجري في هذا النوع من حقوق الله تعالى لنصوص وردت في ترتيب العقوبة والعذاب الأليم فيمن ترك هذه الحقوق لله سبحانه وتعالى. مثل قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فبشرهم بعذابِ أليم" {التوبة: 34-435

2. العبادات التي فيها معنى المؤونة، مثل: صدقة الفطر فهي عبادة؛ لأنها تقرب العبد إلى الله بتصدقه على الفقير، وكونها فيها معنى المؤونة؛ لأنها وجبت على المكلف بسبب غيره، كما

وجبت مؤنته خلافاً للعبادات فهي لا تجب على المكلف بسبب الغير. أرى أن هذه الحقوق وإن كانت هي حق الله سبحانه وتعالى إلا إنّ حكمها وطبيعتها تختلف عن سابقها من حيث الحكم أنها فريضة" عند الجمهور، ومشروط فيه شروط لتحقيها فمتى توفرت الشروط وجب التنفيذ فلا يجوز المنع فيها لأنها حق الله لما فيه منفعة جماعة المسلمين وفي تركها ضرر عليهم.

ابن جعد، علي بن جعد مسند ابن جعد، رقم الحديث: 2824، محقق. عامر أحمد حيدر، ط 1، (بيروت، مؤسسة نادر، 141 هـ 1990م) ص 413

الزنداني، د. عبد الكريم، الوجيز في أصول الفقه، ط 1، (لبنان) -، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1443هـ - 2022م) ص77 الشماخي، الشيخ عامر بن علي، كتاب الإيضاح، ط6، عمان، مكتبة مسقط، 1435هـ 2014م) ج2، ص 261

53