الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٦١بالدية، ذلك ما أثبته الرازي في تفسيره وقال: ' (حمل لفظ العفو في هذه الآية على إسقاط حق القصاص أولى من حمله على أن يبعث القاتل المال إلى ولي الدم، وبيانه من وجهين الأول: أن حقيقة العفو إسقاط الحق، فيجب أن لا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، وحمل اللفظ في هذه الآية على إسقاط الحق أولى من حمله على ما ذكرتم، لأنه لما تقدّم قوله: كتب عليكم القصاص في القتلى كان حمل قوله: فمن عفي له من أخيه شيء على إسقاط حق القصاص أولى، لأنّ قوله: شيء لفظ مبهم وحمل هذا المبهم على ذلك المعنى الذي هو المذكور السابق أولى
الثَّاني: أنه لو كان المراد بالعفو ما ذكرتم، لكان قوله: فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان عبثا لأن بعد وصول المال إليه بالسهولة واليسر لا حاجة به إلى اتباعه، ولا حاجة بذلك المعطي إلى أن يؤمر بأداء ذلك المال بالإحسان بعد القتل منهم في أن يقوموا بحق القصاص أو أن يعفو عن القاتل يعني اسقاط حقهم.)
الإبراء من حق الدية:
تعرف الدية: وهي المال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها وأصلها ودية بوزن فعله والهاء بدل من فاء الكلمة التي هي واو إذ أصلها ودية مشقة من الودي وهو دفع الدية كالعدة. الوعد، تقول أوديت القتيل أدية ودياً ودية: أي أديت ديته
{
من
ومن المعلوم أن الدية نوع من أنواع العقوبات التي وضعها الشارع عقاباً للقاتل خطاً بقوله تعالى ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ ﴿النساء: 92﴾ وإذا وقع القتل خطاً فالدية على العاقلة، وأما إذا وقع عمدا فالدية على الجاني، وعن مالك: الأصل في وجوب دية شبه العمد والخطأ على العاقلة - ما روي أن امرأتين من "هذيل" اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى
انظر: فخر الدين الرازي، محمد بن عمر بن الحسن، مفاتح الغيب ط?، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 142هـ) جه،
ص 226
2 الرافعي، عبد الكريم بن محمد الشرح الكبير للرافعي محقق. علي محمد عوض، مرجع السابق، ج??، ص???
61