الإبراء في الحقوق وأحكامه (دراسة فقهية تطبيقية) خولي، محمدو

الإبراء في الحقوق وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٧٠

هو

مال، كالثمن والأجرة، أو وجب بدلا عما ليس بمال، كالمهر وأرش الجناية، وما هو عين مضمون كالغصب أو أمانة كالوديعة والعارية والإجارة"

توجيه أقوال العلماء: إن المناط الشرعي في انتقال الأملاك، من مالك إلى مالك، هو حصول التراضي، وقد رضي المبرِئ عن العين بمصيرها إلى ملك من أبرأه عنها، فليس المراد إلا أنها تصير ملكا للمباح له، يتصرف بها كيف شاء، والمراد ما تحصل به الدلالة على المعنى، كائناً ما كان، وعلى أي صفة وقع، ولو بغير لفظ من الدوال التي ليست بلفظية.

إن الإبراء العام يشمل الأمانات وهي معينات فيصح الإبراء من الأعيان.

توجيه قول الثاني: أن الإبراء في الأعيان يقع باطلاً. أن الإبراء يكون فيما يثبت في الذمة مثل الديون أو غيره ولا تكون في الأعيان وهذا القول لا يطمئن به ذو رأي سديد. لأن لكل أحد أن يملك غيره العين الذي في حقه، فرضاً: لو أودع خالد سيارةً عند أحمد فتصرف فيه أحمد تصرفاً توجب الضمان أو إتيان العين مثله لخالد، أليس لخالدٍ في هذا الحال أن يملك العين له؟ فيرى الباحث أنه يصح الإبراء في الأعيان كما يصح في الذمم. ويمكن توجيه هذا القول بأن العين إذا كان قيمية أي التي لا تثبت لصعوبة ضبطها فلا يصح ابراء الأعيان فيها، وأما إذا كان مثليا التي تثبت بالذمة وبالوصف فإنه يصح الإبراء فيها لقول النبي صلى الله عليه حين قدومه إلى المدينة في قضية السلف (من كان يسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) في بيع السلف يوصف المشتري السلعة الذي يريد شراءها وهي تكون عيناً إلى أجل معلوم، فيمكن للمشتري أن يسقط حقه في هذا الحال فيصح الإبراء في تلك العين وهنا نصوص كثيرة يشهد ذلك.

جماعة

من

العلماء، الفتاوى الهندية مرجع السابق، ج 4، ص 204

70