الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٧٥مناقشة عامة لأدلة السابقة
في حديث المقداد السابق فيه ذكر أن الرسول قال له لقد أكلت الربا، فهذا الحديث يحتاج إعادة النظر لأن النصوص العامة التي أوردت بتحريم الربا التي يكون زيادة الأجل مقابل زيادة في الثمن وليس في نقص الأجل مقابل نقص الثمن
مي
مسألة الحطيطة
والحطيطة نقصان مع تعجيل وسيحدث بذلك الفائدة للدائن والمدين فلا ظلم في هذه المسألة، والعائد للدائن في الربا زيادة عن حقه، فهو المنتفع، وأما المدين فهو المظلوم، أما فالعائد للدائن نقص، والمنفعة تعود عليه بأن يقبض المال مرة واحدة، وأيضًا النفع يعود على المقترض بأن يزيح عن كتفه وعن كاهله بعض المال الذي كبله.
مسألة أما الأثر الذي كره فيه ابن عمر ضع وتعجل يمكن التوجيه بأن نصوص الشريعة دعت إلى التيسير عن المعسرين فمسألة ضع وتعجل يمكن أن يأتي من أحد هذه لصور، فتصور أيها القارئ
أن لو كان للمدين بعض النقود لتسديد دينه فقبله الدائن برضاه التام وعفا عنه البقية برغبة منه دون أن يكون فيه أي نوع من الجبر ألا تكون المعاملة صحيحة، ويكون فيها ثواب عظيم؛ لأن فيه تيسير وفك الكرب ورفع العسر عن الغير.
2 والقول الثاني وقيل بالجواز مطلقاً أنه يجوز وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره، إعلام الموقعين الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء كانت بطلب الدائن، أو المدين، ضع وتعجل" جائز؛ شرعًا، لا تدخل في الربا المحرم، إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية، فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز لأنها تأخذ عندئذٍ حكم حسم الأوراق
حسام الدين عفانة فقه التاجر المسلم ط?، بيت المقدس، المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر، 1426هـ
2005م) ص 163
75