الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٧٦الأدلة:
الحديث الأول: روى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه قال: (لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج بني النضير من المدينة جاءه أناس منهم فقالوا: يا رسول الله! إنك أمرت بإخراجهم ولهم على الناس ديون لم يحن وقتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرهم فيضعوا وليتعجلوا)، يعني: إن أردتم تعجيل أخذ المال فأسقطوا من. هذا المال بعضاً منه.
حديث الثاني: فقد ثبت في الحديث الصحيح عن كعب مالك
بن
رضي
الله
عنه،
أنه كان له على
عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي مال، فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما، فمرَّ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا) كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ماله عليه وترك نصفاً) 2
أما الأدلة النظرية فقالوا: إن الحطيطة تكييفها الشرعي أنها من أبواب الصلح، والشرع ومقاصد الشريعة تحث الناس على المصالحة، قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:128]، والمصالحة إن لم تحل حراماً أو تحرم حلالاً فالشرع يحث عليها، وعلى المعاملة بها، فالإسقاط من باب الصلح، وفيه الإرفاق بالدائن والمدين
فإن النظر يفيد جواز مسألة ضع وتعجل وأنها لا علاقة لها بالربا، بل تعتبر من قبيل الصلح وليس فيها مخالفة لقواعد الشرع وأصوله بل حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل الأول عن الأجل والدائن عن بعض حقه، فهذا من قبيل الصلح، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً وحرم حلالاً
الثاني: تعليق الإبراء بالشرط.
الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة، شرح مشكل الآثار، رقم الحديث: 4227، محقق. شعيب الأرناؤوط، ط 1، (مؤسسة
الرسالة، 1415هـ - 1494م) ج 11، ص 56.
البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري، رقم الحديث 2706، مرجع السابق، ج?، ص???
76