الإبراء في الحقوق وأحكامه (دراسة فقهية تطبيقية) خولي، محمدو

الإبراء في الحقوق وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٨١

وللحنابلة تفصيل في هذه المسألة كذلك يقولون بصحة الرجوع الإبراء قبل الدخول بنصف الصداق، ولكن لهم خلاف في هل يرجع ببدل نصفها أو لا. ففيه روايتين والأصح لا يرجع إلا

ببدلها.

جاء في الممتع في شرح المقنع من الحنابلة ما أكد هذا القول إذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه على المذهب ولكن قيدوه إذا كان شيئاً ثابتاً في الذمة أي لا يكون عيناً، إن كان عيناً لا يصح الرجوع يتفقون مع أصحاب قول الأول. وأصحاب

هذا القول يستدلون أن وقوع الطلاق قبل الدخول يقتضي نصف المهر بقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنص ما فرضتم … ) ﴿البقرة: 237﴾ وأن العقد الإبراء الذي حصل بينهما مستقل وعقد النكاح أيضاً مستقل فلا يدمجان في قضية

واحدة.

الفرع الثاني: الإبراء بعد الدخول

لو وافقت الزوجة بتأجيل المهر إلى أجل مسمى يبقى ذلك ديناً على ذمة الزوج يجب عليه وفاؤه وردها إلى الزوجة، ولو مات الزوج يجب رد المال إلى الزوجة لأنه دين، وتقديم الدين بعد الموت

الله

مقدم على تقسيم الورثة بقوله، (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضارّ وصية من والله عليم حليم ( … ) {النسا- ??، فبهذا المنطلق لو أبرأت الزوجة الزوج من الدين الذي عليه للزوجة فالإبراء صحيح ما دامت توفرت فيه الشروط والأركان، لأن ذلك من يدخل في عموم الصدقة التي حثنا القرآن بها ودعانا بها الإسلام ورتب بمقابلته خيرٌ عظيم وأجر كبير وهو من أنوع

الماوردي، أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف محقق. عبد الفتاح محمد الحلو،

المرجع نفسه، ج??، ص???

81