الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٨٢العون أيضاً ورسولنا الكريم صلى الله عليه قال: (الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه)، وبهذا المنطلق يلفت النظر إلى أن لو أرادت الزوجة الرجوع من الإبراء، يا ترى أيصح ذلك أم لا؟ ففي ذلك خلاف بين أهل العلم بالجواز وبالمنع كما يأتي:
أما إذا كان لم يحدد المهر في هذا يلجأ إلى تحديد المهر بالمثل وهو مذهب الجمهور الفقهاء، وللزوجة حق في إبراء الزوج من الدين كلها لأن ذلك خالص حقها.
المطلب الثاني: الإبراء من نفقات الزوجة.
تعرف النفقة بأنه: النفقة ما به قوام معتاد حال وهذا على أن النفقة: الشيء الذي يعطى في الإنفاق، وأما بمعنى الإنفاق فإعطاء ما به قوام حال.
إن دين الإسلام رتبت على الزوج نفقات زوجه عليه كسوتها و معيشها ومعيش أولادها في حين أن يملك الزوج عصمة الزوج بعقدٍ صحيح، لا يمنع اختلاف الدار وجوب نفقة الزوجة عند أحد ممن أثبت النكاح مع اختلاف الدارين، والنفقة على الزوجة واجبة سواء كان الزوج موسرا في سعة أو معسرا في الضيق عند جمهور الفقهاء عدا المالكية ذهبوا أنها تسقط بالإعسار إذا ثبت، ورد في السنة أن للزوجة أخذ من مال زوجها إذا بخل عليها على حسب العرف لتقضي حاجتها ولكن يخطر في بال كل امرئ بعد علمه بأن نفقة الزوج بزوجها واجبة بقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم) (وعاشروهن بالمعروف) (لينفق ذو سعة من سعته.) وغيرها من الأدلة فماذا لو كانت الزوجة من بلاد مختلف عن بلاد الزوجة ولم ينفق الزوج عليها مدة، فهل يحق لها أن يتقاضى تلك المدة أو لا، أو لا يثبت لها شيئاً ففي المسألة قولان كما يأتي.
مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، رقم الحديث. 2699 (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1374هـ-
1955م) ج 4، ص 2074
82