أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

في البيوع الحل والإباحة إلا ما ورد النهي عنه والقائل بعدم جواز بيع الأعمى مطالب بالدليل؛

.

لأن عدم الجواز خلاف الأصل، والأصل الإباحة كما ذكرنا، وإنما قال العلماء الذين منعوا بيع

الأعمى وشراءه بناء على قواعد شرعية أخرى، وهي عدم جواز بيع الغرر لما تصحبه من جهالة. والبيع الذي يوقع ضررا على البائع أو المشتري أو الطرفين معا (1).

وقد وردت نصوص من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم. ناهية عن بيع

هذه الغرر ومن

النصوص حديث أبي هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع

الحصاة،

وبيع

الغرر) (2).

فلو قال شخص لآخر مثلا: بايعتك ما في جيبي، أو بايعتك الثوب الذي تقع عليه الحصاة، وكانت هناك أثواب كثيرة فلا يدي المشتري على أي ثوب من تلك الأثواب تقع الحصاة، وقس عليها أمثلة كثيرة ورد النهي عنها في السنة المطهرة كبيع الثمار حتى يبدو صلاحها. فقد ورد عن

أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم

عن بيع

الثمار حتى تزهوا، فقيل له: يا رسول الله وما تزهوا؟ قال: (تحمر)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه) (3). ونهي صلى الله عليه وسلم عن

(1)

انظر: الثميني، التاج المنظوم، مرجع سابق، ج 4، ص 114. والشقصي، خميس بن سعيد، منهج الطاالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، ط 1. (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1980 م)، ج 12، ص 180. (2). النيسابوري، مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: 1513، د. ط. (القاهرة: دار اليقين 2015 م)، ص 394.

(3). الفراهيدي، الربيع بن حبيب الأزدي البصري، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، رقم الحديث سابق، ج 1، ص 151 152. مرجع

463

24