أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٤حبل الحبلة، أي: ما في بطن الأبل، وبيع الملاقيح والمضامين وبيع المزابنة والمحاقلة، فقد ورد
عن أبي عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
بيع المزابنة والمحاقنة) (1)، والمزابنة: بيع التمر بالتمر على رؤوس النخيل والمحاقنة: كراء الأرض.
وكل هذه الصور من البيوع وغيرها من البيوع التي ورد فيها النص على النهي عنها لما تشتمله
جهالة وغرر بين الطرفين البائع والمشتري كذلك الأعمى الذي يشتري أو
رؤية
يبيع
ما
من
يحتاج إلى
عادةً لا يدري ماذا سيبيع؟ أو ماذا سيشتري؟ وما هي مواصفاته وخصائصه وتفاصيله؟
فيقوده إلى الغرر والجهالة بالمبيع التي سيقرر من خلاله عن رغبته في البيع أو الشراء أو عدم رغبته في ذلك (2)
بينما الأشياء التي لا تحتاج إلى رؤية. فالرؤية وعدمها فيها الأعمى والبصير سواء. لا تحتمل الجهالة والغرر، لهذا السبب أجازها الفقهاء (3)؛ لانتفاء الجهالة والغرر؛ ولأن الأمر ليس أمر تعبدي وإنما من قبيل تحقق المصالح، أو وقوع الأضرار بين الناس. فبيع مالا ينظر إليه عادة مثل: الماء، والأفلاج، والأنهار. فلو قال قائل: بعتك بادة ماء أو ربع بادة أو بعتك نصف ليلة. فهذه الصور لا تحتاج إلى نظر؛ لأن الماء ليس بيد البائع ولا بيد المشتري. فلو زاد الماء أو نقص لا دخل فيه للطرفين: البائع والمشتري؛ لأن المحل والخصب خارج عن إرادة الإنسان، وإنما يقع البيع والشراء
(1). الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، رقم الحديث: 566، سابق، ج 1، 152.
(2) انظر: الثميني، التاج المنظوم، مرجع سابق، ج 6، ص 431.
(3). نظر: العوتبي، سلمة بن مسلم بن إبراهيم الضياء، مرجع سابق، ج 20، ص 120.
مرجع
25