أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٦ومحل استدلالهم من هذا الحديث، أن الرجل الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم كان أعمى
كما
بينه شراح الحديث (1).
ومما استدلوا به أيضًا عموم الآيات التي ورد فيها جواز البيع، حيث أنها لم تفرق بين الأعمى والبصير فتحمل على عمومها، مثل قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) (البقرة: (275))
حيث أحل الله سبحانه وتعالى البيع ولم يميز بين الأعمى والبصير، فجعلوا العام يشمل الأعمى
والبصير لعدم ورود التخصيص (2).
إضافة إلى الأثر السابق استدل القائلون بجواز بيع العميان وشرائهم بأدلة عقلية وهي:
. أن العميان في كل زمان منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لم يمنعوا من ممارستهم للتجارة في البيع والشراء (3).
. كما استدلوا بواقع الحال أن العميان لا يستغنون عن البيع والشراء، حيث يعد من مستلزماتهم الضرورية، وأن الدين الإسلامي دين يسر دين عسر فكيف تعطل مصالح العباد؟ (4).
(1). انظر: النووي، يحيى بن شرف شرح صحيح مسلم، ط 2. (بيروت: دار الفكر للطباعة،1492 هـ)، ج 10، ص 250، أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2. (بيروت: دار الكتب العلمية، 2010 م)،
(2) انظر: الكيساني، مسعود بن ج 6، ص 615. (3). انظر: الكيساني، مسعود بن
ج 6، ص 615.
(4). انظر: المرجع نفسه، ج 6،
، أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2010 م)،
ص
.615
27