أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المناقشة:

سبق لنا وقد ذكرنا أنه لا يوجد دليل من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية المطهرة. على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. نص في بيان حكم بيع الأعمى، وإنما استدل الفقهاء بأدلة أخرى بعضها نقلية والأخرى عقلية.

فلو نظرنا على أدلة الفقهاء المانعين نجدهم قد استدلوا على عدم صحة بيع الأعمى؛ مراعاة لمصالح الأعمى، بما قد يلحقه من ضرر أثر بيعه وشرائه، ولم يمنعوا بيع الأعمى وشرائه مطلقًا،

وإنما منعوا فيما يحتاج إلى رؤية وأجازوها فيما لا يحتاج إلى نظر.

بينما نجد قول الأحناف والحنابلة بصحة بيع الأعمى، ولم يفرقوا بين: فيما يحتاج إلى رؤية من الأشياء وفيما لا يحتاج إلى رؤية كما هو التفصيل عند الإباضية، ومذهب المالكية. فقد جعل الحنفية والحنابلة مصلحة بيع الأعمى في بيعه وشرائه والضرر عليه في ترك البيع والشراء.

في حين أن الشافعية قاسوا مسألة

بيع الأعمى وشرائه على مسألة حكم بيع الغائب من ا

البصير.

فالذين قالوا. من الفقهاء.: بعدم جواز بيع الغائب منعوا جواز بيع الأعمى وشرائه، وهذا القول يتفق مع قول فقهاء الإباضية في بيع ما لا يحتاج إلى نظر، ومذهب المالكية، والذين أجازوا بيع الغائب من البصير، اختلفوا في حكم صحة بيع الأعمى وشرائه على قولين: الأول: يجوز البيع والشراء من الأعمى ويستنيب في القبض، والثاني: لا يجوز؛ لأن بيع وشراء ما لم يره.

ويمكن أن نحتمل عدة احتمالات بناء على أقوال الفقهاء:

29