أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ما اطلعنا عليه من كتب لم نجد أدلة خصصها العلماء لباب الإجارة، فيحتمل أنهم قد

بنوا آراءهم بناء على مصالح الأعمى، أو قد يكون الاحتمال الآخر هي نفس الأدلة التي ذكروها في باب البيوع فيما يتعلق بمسائل الأعمى.

ولو نظرنا إلى الفقهاء الذين يمنعون إجارة الأعمى لوجدنا تضييقا على مصالح الأعمى في أمور حياته. فقد يحتاج إلى أن يستأجر؛ ليرد عائدا ليكسب منه رزقه، فإن منعه

يصادم مع مصالحه، أما القول الثاني الذي أطلق صحة مؤاجرة الأعمى فقد يقع الأعمى أيضا في شيء من الغبن والجهالة خاصة إن كان هو المؤجر، فقد يؤجر على شيء ما ولا يحيط به علمًا في أوصافه. وذلك لو أجر سيارته مثلا على أن يقوم المستأجر بشحن السيارة البنزين، فلا يعرف الأعمى. وهو المؤجر. هل قام المستأجر بشحنها أم لا؟ والجمع بين هذه الأقوال أصلح وأنسب للأعمى وهو إن أمن اللبس والجهالة لا بأس في تعامله وإلا فلا ينبغي ذلك، فهناك من الأمور من لا تحتاج

إلى رؤية مجرد علمه بها كاف، والله أعلم.

37