أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وقبل الحديث عن مشروعيتهما نبين فضل المساقاة والمزارعة فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانُ أَوْ قِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» (1).

أما

مشروعية المساقاة والمزارعة فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم- "عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ (2).

فمن الناس من يملك الأرض والشجر، أو يملك الأرض والحب ولكن لا يستطيع سقيها والعناية بها، إما لعدم معرفته أو لانشغاله ومن الناس من يملك القدرة على العمل لكن ليس في ملكه شجر ولا أرض فلمصلحة الطرفين أباح الإسلام المساقاة والمزارعة؛ عمارة للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيلاً للأيدي العاملة التي تملك القدرة على العمل، ولا تملك المال والشجر.

لا

حكم مساقاة ومزارعة الأعمى:

تصح مساقاة الأعمى لأنه يشترط أن تكون الشجرة المساقي عليها مرئية، عند والمالكية (3) والشافعية (4)، أما الإباضية لم نجد من يصرح بحكم مساقات الأعمى ومزارعته، إلا أننا ممكن أن نقول قياسا على قولهم في عدم صحة التعاقد من الأعمى في الأصول فإن أراد التعاقد لا بد من

وكيل مبصر يتحرى مصلحته في التعاقد (5).

جاء في حاشيتي القليوبي وعميرة:

(1): البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2320، ج 3، ص 103.

(2): المرجع نفسه، رقم الحديث: 2328، ج 3، ص 104.

(3) انظر: القليوبي، أحمد سلامة وأحمد البرلسي، عميرة حاشيتا قليوبي وعميرة د. ط. (بيروت، دار الفكر، 1415 هـ -

.62 - 613 (1995

(4) انظر: البجيرمي، حاشية البجيرمي على شرح المنهج، مرجع سابق، ج 3، ص 157.

(5) انظر: الثميني التاج المنظوم، مرجع سابق، ج 6، ص 431.

41