أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والعطية والهبة والهدية مشروعة؛ لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة قالت:

(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم. يقبل الهدية ويثيب عليها) (1).

وقد وجه النبي. صلى الله عليه وسلم، وحث على الهدية ولو بشيء يسير، وبين أن الهدية تزيل

وحر الصدر، حيث قال: تهادوا) فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو

شق فرسن شاة) (2).

العطية من أعمال البر والقربات لله تعالى كما تحقق المودة بين الناس والأصل في المعاملات الحل والإباحة، والتفريق بين الأصول والأشياء المنقولة الذي ذكره الإباضية والذي أشرنا إليه سابقا في حكم البيوع نذكره هنا أيضا في حالات التعاقد من الأعمى، فيما إذا كان الإعطاء من الأشياء التي لا تحتاج إلى رؤية فلا خلاف في صحة إعطاءه في هذه الحالة. أما في العروض والمنقولات قولين، والقول بالمنع في الأصول والعقارات (3)، والذي عليه جمهور الفقهاء صدقة الأعمى وإهداءه

(1). البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2585، ط 1. د. م: دار طوق النجاة، 1422 هـ)،

ج 3، ص 157

ص

1 44

(2). الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، مرجع سابق، رقم الحديث: 2130، ج 4،. (3). انظر: الثميني، التاج المنظوم، مرجع سابق، ج 4، 128. وأطفيش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 14، 417. والعوتبي، الضياء، مرجع سابق، ج 2 ن، ص 120.

46