أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٥٨والذي عليه جمهور العلماء صحة الوصية من الأعمى (1)، مع اختلافهم في حكم الوصية فالإباضية يرون وجوب الوصية للأقربين (2)، بدليل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن
تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)، البقرة: 180).
بينما حملها الجمهور على الندب والاستحباب (3)، بدليل قول النبي. صلى الله عليه وسلم.: (إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم) (4). إلا أن الوصية مع كونها مستحبة في الأصل إلا أنها تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة (5).
مسألة: إن لم يعلم أن الأعمى قد أوصى للأقربين وأقر رجل من الأقربين أنه أوصى لهم (6)؟
فحكمه يجوز لمن أقر بالوصية أن يأخذ ما أوصى، له به ولكن من المعلوم أن الوصية في حدودها
الشرعية فلا تتجاوز الثلث (7).
(1). انظر: ابن قدامه، المغني، مرجع سابق، ج 6، 244،والشربيني مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 4، ص 255، 2، والرعيني،
مواهب الجليل، مرجع سابق، ج 9، ص 581.
(2)
(3)
(4)
. انظر: الشماخي الإيضاح، مرجع سابق، ج 4، ص 514.
. انظر: الرعيني مواهب الجليل، مرجع سابق، ج 8، 513.
ا. ابن ماجه، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، رقم الحديث: 2709، ط 1، (د. م: دار الرسالة العالمية، 2009 م)، ج 4،
ص 14.
(5). انظر: الجزيري، عبد الرحمن بن محمد بن عوض، الفقه على المذاهب الأربعة، ط 2. (بيروت: دار الكتب العلمية،
2003 م)، ج 3، ص 287
(6) انظر: العوتبي، الضياء سابق، ج 20، ص 109 مرجع
(7). انظر: أطفيش شرح النيل، مرجع سابق، ج 12، ص 317.
49