أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

حكم الوصاية للأعمى على غيره

ويقصد بهذه المسألة أن يكون الأعمى وصيَّا على غيره، والذي عليه جمهور العلماء جواز

الإيصاء إلى الأعمى؛ لأنه من أهل الشهادة في الولاية والنكاح، ولأنه متمكن غيره فصحة وصيته كالبصير (1).

من التوكيل إلى

وذهب بعض الشافعية إلى عدم جواز الإيصاء إلى الأعمى (2)، وعللوا قولهم إن الأعمى لا يمكنه

مباشرة الوصاية بنفسه؛ لأن العمى نقص يؤثر في القيام بالوصاية، كما يؤثر في الشهادة بجامع

النقص (3).

المطلب الثالث: حكم الوقف للأعمى

يقصد بالوقف: وقف ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته لصرف منافعه في جهة خير، تقربًا إلى الله تعالى (4).

والوقف مشروع بقول الله تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران (92) فالوقف من عموم الإنفاق في سبيل البر والتقوى، وهو من

الصدقات التي تنفع الإنسان بعد موته ويستمر الخير يتوارد إليه، والعمل الصالح ينساق إليه، قال

(1)

. انظر:: ابن قدامه، المغني، مرجع سابق ج 6، 244، ولشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 4، ص 255، و الرعيني مواهب الجليل، مرجع. سابق، ج 9، ص 581.

(2)

. انظر: الشربيني مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 3، ص 238 (3). انظر: الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 3، ص 238. (4). انظر: أطفيش، شرح النيل، مرجع. سابق، ج 24، ص 87.

50