أحكام الأعمى في المعاملات المالية العويسي، سليم بن محمد بن علي

أحكام الأعمى في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

النبي. صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: صدقة جارية،

وعلم ينتف به، وولد صالح يدعو له) (1).

وكما أن البصير يرغب في تحصيل الأجر والثواب، ونيل الدرجات فكذلك الأعمى، فقد ذهب جماهير العلماء على صحة وقف الأعمى (2)، وقال الإمام السالمي: الأعمى في باب التوقيف البصراء (3)، فإن صحة عقوده في المعاوضات. فالتبرعات مما يتوسع فيها أكثر من

كغيره من

المعاوضات التي قد تعود بنتائج سلبية على الأعمى، إلا أن هناك طائفة من العلماء من تعرض لجواز الوقف من الأعمى (4)، وذلك تبعا لاختلافهم في هبة الأعمى وعطيته، كما أشرنا إليه في

الصفحات السابقة.

وقد سئل الإمام السالمي عن الأعمى إذا أوقف شيئا من ماله الأخضر وأراد الرجوع في الوصية إذ قال السائل: "الأعمى إذا أوقف شيئًا من ماله الأخضر مثلا على حيلة الزجر، فنظر العارفون أن ذلك المال لا تحصل منه غلة ينتفع بها ما أوقفه له فأراد هذا الأعمى أن يرجع فيما أوقفه وينقضه أيجوز ذلك أم لا؟ وهل ذلك مثل البيع أم أوكد منه؟ تفضل بما تراه.

(1). النسائي، أحمد بن شعيب بن علي، السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث: 6445 ط 1. (بيروت: مؤسسة الرسالة،

162.6 (2001

(2). انظر: السالمي جوابات الإمام السالمي، مرجع سابق، ج 3، ص 540، والشريبي، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 4، ص 255، والدميري، محمد بن موسى النجم الوهاج في شرح المنهاج، ط 1. (جدة: دار المنهاج، 1425 هـ)، ج 5، ص 459، و الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، مرجع سابيق، ج 10، ص 7626.

(3). السالمي، جوابات الإمام السالمي، مرجع سابق، ج 3، ص

ص

540

(4). انظر: الدميري النجم والوهاج، مرجع سابق، ج 5، ص 459.

51