أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٦٢المبحث الثاني: أحكام الأعمى في عقود الإرفاقات
المطلب الأول: حكم القرض للأعمى
يطلق القرض في اللغة على القطع والترك (1)، ومنه قوله تعالى: (وَإِذَا غَرَبَت
تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ)، (الكهف: (17، وفي الاصطلاح عرف القرض بتعاريف واقتصر على ذكر تعريف واحد هو: هو أن يخذ الشخص مال على أن يرد مثله (2).
والقرض مشروع بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال: (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة) (3).
والحكمة من مشروعيته واضحة ومن ذلك تقوية أواصر المحبة والتعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع فهو من قبيل التعاون على البر والتقوى ومن ذلك قضاء المسلم حاجة أخيه المسلم (4).
والأعمى ليس ببعيد عن عالم الناس واحتياجاتهم، فلا يستبعد منه أنه يحتاج إلى عقد الاقتراض،
سواء كان هو
ذا مال فيقرض أو يسير الحال فيقترض، فقد ذهب الفقهاء إلى قولين في حكم
عقد القرض للأعمى:
(1). انظر: ابن منظور لسان العرب، مرجع سابق 11، ص 72.
.2 انظر: السالمي، جوهر النظام، مرجع سابق، ج 1، ص 93.
(3)
ماجه، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه ط 1 (الرياض): مكتبة المعارف، د. ت)، ج 3، ص 501
ابن
(4). العوتبي،
الضياء،
سابق، ج 18، ص 226. مرجع
53