أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٦٨4. إن الأعمى يوكل في التصرفات وإن لم تصح مباشرته له بالضرورة (1).
ثانيا دليل الشيرازي لرأيه
إن من لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص لا يملك أن يوكل غيره (2).
المناقشة:
بعد عرض أدلة الجمهور ومستنداتهم يتضح من تلك الأدلة النقاط الآتية:
1. الشريعة الإسلامية جاءت مراعية لمصالح العباد؛ مبيحة للضروريات، وقد أرست قواعد وقوانين متماشية مع متطلبات المسلمين في جميع الحياة، وفي مختلف الأحوال التي يكونون
عليها وهناك العديد من القواعد الفقهية تشير إلى هذه الحقيقة منها: (المشقة تجلب
التيسير).
2 الشريعة الإسلامية جاءت على الحنفية السمحاء، ورفع الحرج عن المسلمين. وإن افترضنا أن
الأصل عدم جواز توكيل الأعمى إلا أن الشريعة جهلت من الضرورات إباحة المحظورات؛
تفاديا للحرج الواقع على النفس والمشقة المؤدية إلى الهلاك.
3 لو افترضنا القول بعدم صحة توكيل الأعمى؛ بحجة أنه لا يملك التصرف لنفسه، كيف عساه
أن يعيش حياته في ظل الضروريات الحياتية؟ وما الطريقة التي يتمكن من خلالها كسب قوت
(1) انظر: نفس المراجع.
(2). انظر: النووي المجموع شرح المهذب، سابق، ج 9، ص 303.
مرجع
59