الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الشوكاني والتصريح بلفظ: " الطعام " في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لأن نفي
الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور (?)، فإذن ما كان كذلك فلا يصلح التقييد.
ثم إن ذكر الطعام هنا ليس للتقييد، حيث إن شرط التخصيص بالقيد أن لا يكون للقيد فائدة أخرى، والقيد بالطعام في هذه الأحاديث كان ذكره لغالب، إذ غالب التجار كانوا يحتكرون الأطعمة، فحاجة الناس إليها أكثر من غيرها (2)، هذا مثل ما ورد في
قوله تعالى: {وَرَبَبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآبِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم
بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) الله 23:54
2. استدل لهذا الرأي بأن راويين معمر وسعيد للحديث الشريف: (لا يحتكر إلا خاطئ)، ثم إن راويي الحديث سعيد بن المسيب ومعمر كانا يحتكران الزيت، ولو كان احتكار غير القوت محرمًا ما أقدما على احتكاره والراويان أدرى ما رَوَيا فيكون حجة في جواز ما عدا القوت (4).
(1) الشوكاني، نيل الأزطار، جه، ص 262. ينظر: الصنعاني، سبل السلام، ج?، ص???. السالمي، شرح الجامع، ج ?، ص 167. الدبيان، المعاملات المالية، ج4، ص 438.
(2) ينظر: الدريني، الفقه الإسلامي، ص???.
(?)
) إن غالب كون الربائب في الحجور، فقيد به كذا، لا لأن حكم اللاتي في الحجور بخلاف ذلك، بل هن محرمات سواء كن في الحجور أم لم يكن.
(4) ينظر: الأُرمي لهرري، محمد الأمين بن عبد الله الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم، ط1. (السعودية: دار
المنهاجاة، 1430 هـ - ???? م)، ج??، ص???.
??